حَتَّى تَفِيءَ)(1) قال : قرأها إلى قوله : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(2) ، فخذوا بيننا بالعهد والمؤازرة والنصر في الله ، فإنّ الله قال وقوله الحق : (أَوْفُوا بِالْعَهْدِ ، إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً)(3) وإن هذه معذرة إلى الله فلعلكم تتقون.
أمّا بعد ، فو الله لقد كنت أعاقب ، وما أبغي بذلك إلّا الخير ، وإنّي أتوب إلى الله من كلّ عمل عملته ، وأستغفره لذنوبي ، فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا الله ، وإنّ رحمته وسعت كل شيء ، وإنّه لا يقنط من رحمة الله إلّا القوم الضالّون ، وإنه (يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ، وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ)(4) ، وإنّي أسأل الله أن يغفر لي ولكم ، وأن يؤلّف بين قلوب هذه الأمة على الخير ، وأن يكرّه إليهم السوء ، فإنّ الله قال وقوله الحق : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) وقرأ بها إلى قوله : (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)(5) ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتب أنيس بن أبي فاطمة لهلال ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، أنا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه قال :
وحدّثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنيس ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة ، قال :
ونا موسى بن يعقوب ، عن عمّه ، عن ابن الزبير قال :
ونا ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس.
قالوا : بعث عثمان بن عفّان المسور بن مخرمة (6) إلى معاوية يعلمه أنه محصور ، ويأمره أن يبعث إليه جيشا سريعا يمنعونه ، فلما قدم على معاوية وأبلغه ذلك ، ركب معاوية نجائبه (7) ومعه معاوية بن حديج ، ومسلم بن عقبة ، فسار من دمشق إلى عثمان عشرا ، فدخل المدينة نصف الليل ، فدقّ باب عثمان ، فدخل ، فأكبّ عليه ، فقبّل رأسه ، فقال [عثمان](8) : فأين
__________________
(1) سورة الحجرات ، الآية : 9.
(2) سورة الحجرات ، الآية : 9.
(3) سورة الإسراء ، الآية : 34.
(4) سورة الشورى ، الآية : 25.
(5) سورة البقرة ، الآية : 177.
(6) الأصل : مخزومة ، تصحيف ، والصواب عن م و «ز» ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 18 / 108.
(7) النجائب : من الإبل : القوي منها والخفيف السريع.
(8) الزيادة عن م و «ز».




