مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 542

[عثمان](1) ، فقال : ما لك لا تقول؟ قال : إن قلت لم أقل إلّا ما تكره ، وليس لك عندي إلّا ما تحبّ.

قال أبو العباس : تأويل ذلك : أنّي إن تكلمت (2) اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به عليّ ، فلذعك عتابي وعقدي أن لا أفعل وإن كنت عاتبا إلّا (3) ما تحبّ.

قال القاضي أبو الفرج.

هذا الذي تأوله أبو العباس وجه مفهوم. وفي هذا القول تأويل آخر ، وهو أن يكون أراد : أنه إن شرع في مخاطبته بما استدعى أن يخاطبه فيه ذكر له أنه أتى بخلاف الأصوب عنده ، وترك ما كان الأولى به أن يفعله ، إلّا أنه لإشفاقه عليه مع إيثاره ، النصيحة له آثر محبته وكره إظهار ما فيه تثريب عليه ، أو لائمة له ، وهذا التأويل عندي أصح من قول أبي العباس ، وقد ورد في معناه ما نشهد لما وصفنا في القصة التي ذكرنا :

حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا عبد الرّحمن بن منصور ، نا العتبي ، عن أبيه قال :

بعث عثمان بن عفّان إلى ابن عباس وهو محصور ، فأتاه ، وعنده مروان بن الحكم ، فقال عثمان : يا ابن عباس ، أما ترى إلى ابن عمّك ، كان هذا الأمر في بني تيم وعدي ، فرضي وسلّم ، حتى إذا صار الأمر إلى ابن عمه بغاه الغوائل ، قال ابن عباس : فقلت له : إنّ ابن عمك والله ما زال عن الحق ولا يزول ، ولو أن حسنا وحسينا بغيا في دين الله الغوائل لجاهدهما في الله حقّ جهاده ، ولو كنت كأبي بكر وعمر لكان لك كما كان لهما (4) ، بل كان لك أفضل لقرابتك ورحمك وسنك ، ولكنّك ركبت الأمر وهاباه ، قال ابن عباس : فاعترضني مروان فقال : دعنا من تخطئتك يا ابن عباس ، فأنت كما قال الشاعر :

دعوتك للغياث (5) ولست أدري  

 

أمن خلفي المنية أم أمامي  

فشقّقت الكلام رخيّ بال  

 

وقد جلّ الفعال عن الكلام  

__________________

(1) الزيادة للإيضاح عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح والكامل للمبرد.

(2) في الكامل : قلت.

(3) الأصل : «إلى» والتصويب عن «ز» ، وم ، والمصادر.

(4) في الجليس الصالح : كان لأبي بكر وعمر.

(5) الجليس الصالح : للعتاب.

الصفحة 363 من 542