بلغ (1) الحزام الطّبيين (2) ، وخلف السيل الزبى ، وبلغ الأمر فوق قدره ، وطمع في الأمر (3) من لا يدفع عن نفسه :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل |
| وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق |
قال ابن مزيد : حدّثني هذا الحديث بعينه أحمد بن الحارث الخزاز (4) ، عن أبي الحسن المدائني سنة اثنتين [وخمسين يعني](5) ومائتين.
قال أبو عبيد : قوله : بلغ السيل الزبى فإنه زبى الأسد التي تحفر لها ، وإنّما جعلت مثلا في بلوغ السيل إليها ، لأنّها إنّما تجعل في الروابي من الأرض ، ولا تكون في المنحدر (6) ، وليس يبلغها إلّا سيل عظيم (7).
قال القاضي أبو الفرج : وقوله جاوز (8) الحزام الطّبيين يعني أنه قد اضطرب من شدة السير حتى خلّف الطّبيين من اضطرابه ، يضرب هذا المثل للأمر الفظيع الفادح الجليل (9) ، وأمّا قوله :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل |
| وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق |
فإن هذا البيت تمثل به لشاعر من عبد قيس [جاهلي يقال له الممزّق ، وإنما سمي ممزقا لبيته هذا ، وقال الفراء الممزّق.
قال القاضي أبو الفرج :](10) ومن الزبية التي هي مصيدة الأسد ، قول الطرماح بن حكيم (11) :
__________________
(1) كذا بالأصول : بلغ الحزام ... وخلف السيل.
(2) الجليس الصالح : طمع فيّ من لا يدفع.
(3) الجليس الصالح : طمع فيّ من لا يدفع.
(4) كذا بالأصل ، وتقرأ في «ز» : «الحزاز» وفي م : «الخراز».
(5) الزيادة عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح بدون : يعني.
(6) الأصل : التحدر ، والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
(7) انظر في هذا المثل : أمثال أبي عبيد 343 ، فصل المقال 472 وجمهرة الأمثال 1 / 220 ومجمع الأمثال 1 / 91.
(8) كذا ورد هنا بالأصول ، ومرّ قريبا : «بلغ».
(9) انظر أمثال أبي عبيد 343 وجمهرة الأمثال 1 / 308 ومجمع الأمثال 1 / 166.
(10) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح وضبطت اللفظتان «الممزق» في الموضعين عن الجليس الصالح ، وفي تاج العروس بتحقيقنا : مزق : الممزق كمعظم هذا ضبطه الفراء.
(11) ديوانه ص 158 والكامل للمبرد 1 / 27 واللسان (زبى).




