مسلم ، فو الله إن أردت إلّا الإصلاح ما استطعت ، أضبت أو أخطأت ، وإنكم إن تقتلونني (1) لا تصلّوا (2) جميعا أبدا ، ولا تغزوا (3) جميعا أبدا ، ولا يقسم فيئكم بينكم ، [قال : فلما أبوا](4) قال : أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتم به وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه ، فتقولون [إن](5) الله [لم](6) يجب دعوتكم؟ أم تقولون هان الدين على الله أم تقولون : إني أخذت هذا الأمر بالسيف والغلبة ، ولم آخذه عن مشورة من المسلمين؟ أم تقولون : إنّ الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلمه من آخره ، فلما أبوا قال : اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا.
قال مجاهد : فقتل منهم من قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا ، فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم.
أخبرنا أبو القاسم بن الأشعث (7) ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، وأبو سعد محمّد بن علي بن محمّد بن جعفر ، قالا : أنا أبو الحسين محمّد بن الحسين ، أنا أبو محمّد بن درستويه ، أنا يعقوب بن سفيان (8) ، نا زيد بن المبارك ، نا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري.
وقال عبد الرزاق عن أبيه ، قال :
كان ابن سلام يدخل على رءوس قريش قبل أن يأتي أهل مصر ، فيقول لهم : لا تقتلوا هذا الرجل ، فيقولون : والله ما تريد قتله ، قال أفلح : فيخرج وهو متكئ (9) على يديّ ، فيقول : والله ليقتلنّه.
وقال ابن سلام : حين (10) حضر : اتركوا هذا الرجل أربعين ليلة ، فو الله لئن تركتموه ليموتن اليها ، فأبوا ، ثم رجع بعد ذلك بأيام ، فقال : اتركوه خمس عشرة ليلة فو الله لئن تركتموه ليموتن إليها.
__________________
(1) كذا بالأصول تقتلونني ، وفي ابن سعد : تقتلوني.
(2) بالأصول : لا تصلون ... لا تغزون ، والتصويب عن ابن سعد.
(3) بالأصول : لا تصلون ... لا تغزون ، والتصويب عن ابن سعد.
(4) الزيادة لتقويم المعنى عم م و «ز» ، وابن سعد.
(5) الزيادة عن م و «ز» ، وابن سعد.
(6) الزيادة عن م و «ز» ، وابن سعد.
(7) كذا بالأصول ، وفي المطبوعة : بن أبي الأشعث.
(8) المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي 1 / 418.
(9) كذا بالأصل والمعرفة والتاريخ ، وفي «ز» ، وم : متوكئ.
(10) الأصل وم و «ز» : حتى.




