وقال بعضهم : إن نعثلا (1) من أهل أصبهان ، ويقال في نعثل : إنه الذكر من الضّباع (2).
وأمّا قول ابن سلام : الخليفة من بعد نوح ، فإن الناس اختلفوا في معناه ، قال : وأما أنا فإنه عندي أراد بقوله نوح عمر بن الخطاب ، وذلك لحديث (3) النبي صلىاللهعليهوسلم ، حين استشار أبا بكر وعمر في أسارى بدر ، فأشار عليه أبو بكر بالمنّ عليهم ، وأشار عليه عمر بقتلهم ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم وأقبل على أبي بكر «إنّ إبراهيم كان ألين في الله من الدهن واللبن» ، ثم أقبل على عمر ، فقال : «إنّ نوحا كان أشدّ في الله من الحجر» [8038].
قال أبو عبيد : فشبّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبا بكر بإبراهيم وعيسى حين قال (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(4) ، وشبّه عمر بنوح حين قال : (لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً)(5) ، فأراد ابن سلام أن عثمان خليفة عمر.
قال : وقوله يوم القيامة : أراد يوم الجمعة ، وذلك أن الخطبة كانت يوم الجمعة ، وبين ذلك حديث آخر يروى عن كعب : أنه رأى رجلا يوم جمعة فقال : ويحك أتظلم رجلا يوم القيامة (6).
[ولم يحتجّ أبو عبيد في أن يوم الجمعة هو يوم القيامة](7) بشيء.
قال جدي : وهو بين لما يروى في الأحاديث : أنّ الساعة تقوم يوم الجمعة ، فلذلك سمّي يوم الجمعة يوم القيامة.
قال أبو يوسف يعقوب بن شيبة : وسمعت أهل العلم يفسره الخليفة من بعد نوح ، قال : لم يرد عمر ، إنّما أراد نوح (8) النبي صلىاللهعليهوسلم ، جعله مثلا له ؛ إنّ الناس في زمن نوح كانوا في عافية ، فكان هلاكهم في دعوة نوح ، فأراد أنّ في قتل عثمان سل السيف والفتن إلى يوم القيامة.
__________________
(1) الأصل : بعث ، وفي م و «ز» نعثل ، والمثبت عن الهروي.
(2) وقال الزمخشري في الفائق 3 / 154 النعثل : الضبعان والشيخ الأحمق ، ومثله النعثلة وهي مشية الشيخ.
(3) الأصل : الحديث ، والتصويب عن م و «ز» وغريب الهروي.
(4) سورة المائدة ، الآية : 118.
(5) سورة نوح ، الآية : 26.
(6) إلى هنا ينتهي الحديث في غريب الهروي.
(7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن «ز» ، وم.
(8) كذا بالأصول : نوح. وهو جائز.




