أن يبتزوه لغير الحق ، وقد طال عليهم (1) عمري وارث (2) عليهم أملهم ، واستعجلوا القدر ، وإنّي جمعتهم والمهاجرين والأنصار فنشدتهم ، فأدّوا الذي علموا ، فكان أول ما شهدوا به أن يقتل من دعا لنفسه ، أو إلى أحد.
وفسّر لهم ما اغتدوا به عليه ، وما أجابهم فيه ، وشهد له عليه ، ورجع إليهم الذين [شخصوا](3) لا يستطيعون أن يظهروا شيئا حتى إذا دخل شوّال سنة اثنتي عشرة خرجوا كالحجاج ، فنزلوا قرب المدينة.
وبهذا الإسناد قالوا :
لمّا كان في شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق (4) على أربعة أمراء ، المقلل يقول : ستمائة ، والمكثر يقول : ألف ، على الرفاق : عبد الرّحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر الليثي ، وسودان بن حمران السّكوني ، وقتيرة بن فلان السّكوني ، وعلى القوم جميعا الغافقي بن حرب العكّي ، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب ، إنّما خرجوا كالحجاج ، ومعهم ابن السوداء.
وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق ، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي ، والأشتر النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن الأصم ، أحد بني عامر بن صعصعة ، وعليهم جميعا عمرو بن الأصم ، وعددهم كعدد أهل مصر.
وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق ، حكيم بن جبلة العبدي ، وذريح بن عبّاد العبدي ، وبشر بن شريح الحطم (5) بن ضبيعة القيسي ، وابن محرّش بن عبد عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل مصر ، وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي ، سوى من تلاحق بهم من الناس ، وأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا ، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة ، وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير.
فخرجوا وهم على الخروج جميع ، في التأمير شتى ، لا تشكّ (6) كل فرقة إلّا أن الفلج
__________________
(1) أقحم بعدها بالأصل : «علمي عليهم».
(2) أي أبطأ.
(3) سقطت من الأصل واستدركت عن م ، وهامش «ز».
(4) رفاق جمع رفقة ، وهم الجماعة المترافقون في السفر.
(5) بالأصول الثلاثة ، شريح بن الحطم ، والمثبت عن الطبري ، انظر جمهرة ابن حزم ص 320 فالحطم هو شريح.
(6) الأصل : شك ، وفي م : يشك ، والحرف الأول في «ز» بدون إعجام.




