خذ القوم بالنفي المفرق جمعهم |
| وبالسيف عاطي ، إنني لك ناصح |
وأعطهم الحق الذي كان حقهم |
| وخذهم بما كانوا ، إذا الحق سانح |
ولا تلتمس بين السبيلين ثالثا |
| ألا كلّ أمر خالف الحق فاضح |
وإلّا فقد لاحت عيون كثيرة |
| إليك وعرتك القرون النواطح |
وقال معاوية فيما أشار به على عثمان :
سأكفيك ما عندي فقل لابن عامر |
| وصاحب مصر يكفيان الذي أكفي |
وإلّا فإني ، والذي أنا عبده |
| مليء بضبطي ما أمامي وما خلفي |
ولست بذي وجهين ، ألقاك بالذي |
| تريد ويخفي في السريرة ما يخفي |
لأني إذا عرضي لك اليوم دونهم |
| وحتفك فيما ينتجون به حتفي |
وقال عبد الله بن سعد :
أرى الأمر لا يزداد إلّا تفاقما |
| وكلّ أراه بالسرور قليل |
تراخت إلى البلدان جل عشيرتي |
| وأنصارنا بالمكتين حلول |
وإن لم أسمكم بأرماح عامر |
| وأسياف حي ، في الحروب جليل |
فلست لعمرو إن وطئت بلادكم |
| وأنتم بها ، فيما يكون قليل |
وقد (1) كان أهل مصر بايعوا أشياعهم من أهل الكوفة ، وأهل البصرة ، وجميع من أجابهم أن ينزوا (2) خلاف أمرائهم ، واتّعدوا (3) يوما حيث شخص أمراؤهم فلم يستقم ذلك لأحد منهم ، ولم يتمم (4) عليه إلّا أهل الكوفة ، فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها ، واجتمع إليه أصحابه ، وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو ، فأتاه وأحاط الناس بهم ، فناشدوهم ، وقال يزيد للقعقاع (5) : ما سبيلك عليّ وعلى هؤلاء؟ فو الله إنّي لسامع مطيع ، وإني للازم جماعتي وهم ، إلّا أني أستعفي ، ومن ترى من إمارة سعيد ، فقد يستعفي الخاصة من أمر قد رضيته العامة.
قال : فذاك إلى أمير المؤمنين ، فتركهم والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك
__________________
(1) الخبر من هنا في تاريخ الطبري 4 / 345.
(2) كذا بالأصول ، وفي الطبري : يثوروا.
(3) الأصل وم : وابعدوا ، وفي «ز» : بدون إعجام.
(4) الأصل : يتم ، والتصويب عن «ز» ، وم.
(5) الأصل وم : و «ز» : القعقاع.




