مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 542

على أحد من عمالي ، إلّا أعطيته ، وليس لي ولا لعمالي (1) حق قبل الرعية إلّا متروك لهم ، وقد رفع إليّ أهل المدينة أنّ أقواما يشتمون ، وآخرين يضربون فيا من ضرب سرا ، وشتم سرا ، من ادّعى شيئا من ذلك فليواف الموسم ، وليأخذ بحقه ، كيف كان مني أو من عمالي ، أو تصدّقوا فإنّ الله يجزي المتصدّقين فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس ، ودعوا لعثمان ، وقالوا : إنّ الأمة لتمخض بشرّ ، فإلى ما ذاك مسلمها وما يدرون ما باب تلك الإذاعة وما حيلتها.

وبعث إلى عمال (2) الأمصار ، فقدموا عليه ، فقدم عليه : عبد الله بن عامر ، ومعاوية ، وعبد الله بن سعد ، وأدخل معهم في المشورة سعيدا ، وعمرا ، فقال : ويحكم ، ما هذه الشكاة وما هذه الإذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم ، وما يعصب (3) هذا إلّا بي ، فقالوا له : ألم تبعث ، ألم يرفع إليك الخبر عن العوام ، ألم يرجعوا (4) وما يشافههم أحد بشيء ، لا والله ما صدقوا ، ولا برّوا ، ولا نعلم لهذا الأمر أصلا ، وما كنت لتأخذ به أحدا ويقيمك (5) على شيء ، وما هي [إلّا](6) الإذاعة ما نحلّ الأخذ بها ، ولا الانتهاء إليها.

قال : فأشيروا عليّ ، فقال سعيد بن العاص : هذا الأمر مصنوع يصنع في السرّ ، فيلقى به غير المعرفة ، فيخبر به ، فيتحدث به الناس في مجالسهم ، قال : فما دواء ذلك قال : طلب هؤلاء القوم ثم قتل الذين يخرج هذا من عندهم ، وقال عبد الله بن سعد : خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم حتى الأدب فإنه خير من أن تدعهم وقال معاوية : قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلّا الخير. الرجلان أعلم بناحيتهما ، قال : فما الرأي؟ قال : حسن الأدب ، قال : فما ترى يا عمرو؟ قال : أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر ، وأرى أن تلزم طريق صاحبيك ، فتشد في موضع الشدة [وتلين في موضع](7) اللين ، إنّ الشدّة لا تنبغي عن من لا يألو الناس سرا ، وتلين لمن يخاف البأس بالنصح ، وقد فرشتهما جميعا.

__________________

(1) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : لعيالي.

(2) الأصل : عثمان ، والتصويب عن م ، و «ز» ، والطبري.

(3) بالأصل : «وما يغضب هذا الآن». وبعد وما في م بياض ، والمثبت عن هامش «ز». وقد استدرك على الهامش فيها من : وما إلى لم يرجعوا.

(4) بالأصل : لم يرجوا ، والمثبت عن م وهامش «ز».

(5) الأصل وم و «ز» : ونقيمتك ، والتصويب عن الطبري.

(6) الزيادة عن م و «ز».

(7) الزيادة عن م و «ز».

الصفحة 304 من 542