سليمان التيمي ، نا أبي ، نا أبو نضرة ، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري ، قال :
سمع عثمان بن عفّان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم ، فلمّا سمعوا به أقبلوا نحوه ، قال : وكره أن يقدموا عليه المدينة فأتوه ، فقالوا له : ادع بالمصحف ، فافتتح السابعة ، وكانوا يسمّون سورة يونس السابعة ، فقرأها حتى أتى على هذه الآية : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً ، قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)(1) ، قالوا له : قف ، أرأيت ما حميت من الحمى الله أذن لكم أم على الله تفتري؟ قال : أمضه ، نزلت في كذا وكذا ، فأما الحمى فإنّ عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة ، فلمّا ولّيت زادت إبل الصدقة ، فزدت في الحمى لمّا زاد في الصدقة.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى نا (2) نمير [نا](3) ابن أبي عبيدة ، نا أبي ، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال :
كان بين عثمان وبين عبد الرّحمن بن عوف كلام ، فأرسل إليه عبد الرّحمن : والله ما فررت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم عينين (4) يعني أحد ولا تخلّفت (5) عن بدر ، ولا خالفت سنة عمر ، فأرسل إليه عثمان : أما قولك إنّي تخلّفت عن بدر فإنّ بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم شغلتني قال سليمان (6) : كانت تقضي وأما قولك ؛ فررت يوم عينين ، فقد صدقت ، قد عفا الله عني ، وأما سنة عمر فو الله ما استطعتها أنا ولا أنت.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن علي بن أبي عثمان ، أنا أحمد بن عثمان بن الفضل ، أنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق ، نا عبد الله بن محمّد ، نا يوسف بن موسى ، نا عبد الله الجهني يعني الرازي ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، قال :
لقيني الوليد بن عقبة رجلا قد سمّاه ، فقال له الوليد : جفوت أمير المؤمنين يعني عثمان فقال : أبلغه أني لم أفرّ يوم حنين (7) ، ولم أتخلّف عن بدر ، ولم أترك سنّة عمر ، فقال
__________________
(1) سورة يونس ، الآية : 59.
(2) الأصل «بن» تصحيف ، والصواب عن م.
(3) الزيادة عن م للإيضاح.
(4) عينين بكسر العين وفتحها. هضبة جبل أحد بالمدينة ، ويقال لغزوة أحد : يوم عينين (معجم البلدان).
(5) الأصل : تخلف ، والتصويب عن م.
(6) هو سليمان بن مهران ، الأعمش أحد رواة الحديث ، وقد مرّ أن عثمان تخلف عن غزوة بدر ، وكانت زوجته رقية بنت النبي صلىاللهعليهوسلم مريضة فأمره رسول الله صلىاللهعليهوسلم البقاء معها وتمريضها ، وقد ضرب له صلىاللهعليهوسلم بسهمه.
(7) كذا بالأصل وم ، وقد مرّ في الرواية السابقة : عينين.




