مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 542

قال : فأجمع رأينا مع رأيه على ذلك ، قال : وقال علي : لو وليت مثل الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع.

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن محمّد ، وطلحة ، قالا :

وبلغ عثمان شدة ذلك على عبد الله ، فكتب إليه : إنّ الذي أتاك من قبلي ليس برأي ابتدعته ولا [حدث أ](1) حدثته ، ولكن هذا القرآن واحد ، [جاء من عند واحد](2) وهؤلاء قرّاء القرآن عن (3) النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أهل دار الهجرة ، والمهاجرون والأنصار ، وصالحو الأمصار قد نهضوا فيه ، وقاموا به في كل أفق ، وخافوا أن يلبّس من بعدهم ، وأن يجعله الناس عضين (4) ، وليس بهم أنت ولا أمثالك ، فقام ابن مسعود : يوم خطبته ، فخطب وعذر المسلمين وقال : إنّ الله لا ينزع العلم انتزاعا ، ولكن ينزعه بذهاب العلماء ، وإنّ الله لا يجمع أمّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم على ضلالة ، فجامعوهم على ما اجتمعوا عليه ، وكان الحق فيما اجتمعوا عليه ، فو الله ما بايعه (5) أصحابه ولكن استعربوا (6) ، فكتب ابن مسعود بذلك إلى عثمان واستأذنه في الرجوع إلى المدينة ، وأعلمه أنه يكره المقام بالكوفة لما يخاف أن يحدث فيها بعد فشوّ الدنيا والإذاعة والتكلف ، ويأبى أن يأذن له ، حتى أذن له قبل موته بأشهر لاكثاره (7) عليه.

وكتب عثمان إلى الأمراء : أمّا بعد ، فإنّ الرعية قد طعنت في الانتشار ونزعت إلى الشّر ، وأعداها على ذلك ثلاث : دنيا مؤثرة ، وأهواء متشرعة ، وضغائن محمولة ، ويوشك أن ينفر ثم يغير فلا تجعلوا لأحد علة ، كفّوا عنهم ما لم يخرقوا (8) دينا ، وخذوا العفو من أخلاقهم ، واحملوهم ، ودين الله لا توكبنه.

وكتب أيضا إليهم : استعينوا على الناس وكل ما ينوبكم بالصبر والصلاة ، وأمر الله أقيموه ولا تدهنوا فيه ، وإياكم والعجلة فيما سوى ذلك ، وارضوا من الشرّ بأيسره ، فإن قليل الشر كثير ، واعلموا أن الذي ألّف بين القلوب هو الذي يفرقها ويباعد بعضها من بعض ، سيروا

__________________

(1) الزيادة عن م للإيضاح.

(2) الزيادة عن م للإيضاح.

(3) الأصل : علي ، والمثبت عن م.

(4) إشارة إلى قوله تعالى (جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) ، أي فرقوه وجزّئوه أجزاء. راجع تفسير القرطبي.

(5) في م : بايعه.

(6) الاستعراب والتعريب : الإفحاش في القول. عربت على الرجل كلامه وقوله إذا قبحته عليه.

(7) الأصل : لاكتراره ، والمثبت عن م.

(8) في م : يخونوا ، وفي المطبوعة : يحرفوا.

الصفحة 244 من 542