محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق ، قال (1) :
فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه ، ودعا إلى الله ورسوله ، وكان أبو بكر رجلا مألفا (2) لقومه ، محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير أو شرّ ، وكان رجلا تاجرا ، ذا خلق ومعروف ، وكان رجال [قومه](3) يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ، لعلمه وتجارته (4) ، وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ، ويجلس إليه ، فأسلم على يديه فيما بلغني : الزّبير بن العوّام ، وعثمان بن عفّان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرّحمن بن عوف ، فانطلقوا ومعهم أبو بكر ، فانطلقوا حتى أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فعرض عليهم الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن ، وأنبأهم بحق الإسلام ، وبما وعدهم الله من الكرامة ، فآمنوا وأصبحوا مقرّين بحق الإسلام ، فكان هؤلاء النفر الثمانية يعني مع عليّ وزيد بن حارثة ، الذين سبقوا إلى الإسلام ، فصلّوا وصدّقوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وآمنوا بما جاء من عند الله تعالى.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين (5) بن الفهم ، أنا محمّد بن سعد (6) ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (7) ، عن أبيه قال :
لما أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية ، فأوثقه رباطا ، وقال : نزعت (8) عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين ، فقال عثمان : والله لا أدعه أبدا ، ولا أفارقه ، فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد ، قالت : أنا أبو طاهر بن محمود ، أنا أبو بكر بن
__________________
(1) الخبر في سيرة ابن هشام 1 / 266 267 وسيرة ابن إسحاق رقم 179 ص 120 121.
(2) كذا بالأصل وم والمصادر ، وفي المطبوعة : مؤالفا.
والمألف : الذي يألفه الإنسان.
(3) الزيادة عن م والمصادر.
(4) كذا بالأصل وم والمصادر ، ولعله : وتجاربه.
(5) الأصل : الحسن ، والتصويب عن م.
(6) طبقات ابن سعد 3 / 55.
(7) بالأصل : التميمي ، والمثبت عن م وابن سعد.
(8) عند ابن سعد : أترغب.




