نورا لظلمة القبر ، وليخش عبد أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيرا. وقد يكفيني الحكيم جوامع الكلام. والأصم ينادي من مكان بعيد. واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئا ، ومن كان الله عليه فمن يرجو بعده؟
قال : وأنا أحمد ، نا إبراهيم بن دازيل الهمذاني ، نا علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت ابن المبارك يقول : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال (1) :
خطب عثمان بن عفان ، فقال في خطبته : ابن آدم اعلم أن ملك (2) الموت الذي وكل بك ، لم يزل يخلفك ويتخطى إلى غيرك منذ أنت في الدنيا وكأنه قد تخطى غيرك إليك وقصدك ، فخذ حذرك ، واستعد له ، ولا تغفل فإنه لا يغفل عنك ، واعلم ابن آدم إن غفلت عن نفسك ولم تستعد لها لم يستعد لها غيرك ، ولا بد من لقاء الله ، فخذ لنفسك ولا تكلها إلى غيرك. والسلام.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا أحمد بن عبد الله ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن بدر بن عثمان عن عمه ، قال (3) : آخر خطبة [خطب](4) بها عثمان في جماعة : إن الله عزوجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ، ولم يعطكموها لتركنوا إليها ، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى ، ولا تبطرنكم الفانية ، ولا تشغلنكم عن الباقية ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن الدنيا منقطعة ، وإن المصير إلى الله ، عزوجل ، اتقوا الله ، فإن تقواه جنّة من بأسه ووسيلة عنده ، واحذروا من الله الغير ، والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابا (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً)(5) إلى آخر الآيتين.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (6) ، أنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن
__________________
(1) وردت في البداية والنهاية 7 / 241.
(2) عن هامش الأصل وبعدها صح.
(3) وردت هذه الخطبة في تاريخ الطبري 4 / 384 والبداية والنهاية بتحقيقنا 7 / 241.
(4) الكلمة سقطت من الأصل والمستدرك عن م ، والمصادر : خطبها.
(5) سورة آل عمران ، الآية : 103.
(6) الخبر في تاريخ بغداد 3 / 447 ضمن أخبار محمد بن يعلى الكوفي ، زنبور.




