استعمل ابن عامر قطن (1) بن عبد عوف الهلالي على كرمان ، وأقبل جيش من المسلمين أربعة آلاف ، وجرى الوادي فقطعهم على طريقهم ، وخشي قطن الفوت ، فقال : من جاز الوادي فله ألف درهم ، فحملوا أنفسهم على العظم (2) ، فكان إذا جاز الرجل منهم قال قطن : اعطوه جائزته ، حتى جازوا جميعا وأعطاهم أربعة ألف ألف درهم ، فأبى ابن عامر أن يحسبها ، فكتب بذلك إلى عثمان بن عفّان ، فكتب عثمان : أن أحسبها له ، فإنه إنّما أعان المسلمين في سبيل الله ، ففي ذلك اليوم سميت الجوائز لإجازة الوادي ، فقال الكناني (3) في ذلك :
فدى للأكرمين بني هلال |
| على علّاتهم أهلي ومالي |
هم سموا الجوائز في معدّ |
| فعادت (4) سنة أخرى الليالي |
رياحهم تزيد على ثمان |
| وعشر قبل تركيب النصال (5) |
كتب إليّ أبو نصر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت عبد الرّحمن بن أحمد المقرئ يقول : سمعت أبا العباس محمّد بن إسحاق يعني السراج يقول :
قال لي أبو إسحاق القرشي يوما : من أكرم الناس بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قلت : عثمان بن عفّان ، قال : كيف وقعت على عثمان من بين الناس؟ قلت : لأني رأيت الكرم في شيئين : في المال والروح ، فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم جاد على أقاربه ، قال : لله درك يا أبا العباس.
أخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبو محمّد الجوهري.
ح ، وأنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب.
قالا : أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد (6) ، حدّثني أبي ، نا إسماعيل بن إبراهيم ، نا يونس يعني : بن عبيد حدّثني عطاء بن فرّوخ مولى القرشيين.
__________________
(1) في فتوح البلدان 2 / 482 ولّى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي على كرمان وفارس ، وذكره في الإصابة : قطن بن عبد عوف الهلالي له إدراك ، استعمله عبد الله بن عامر على كرمان.
(2) في البداية والنهاية : العوم.
(3) ذكره في فتوح البلدان : الحجاف بن حكيم.
(4) في الإصابة : فكانت سنة إحدى الليالي ، وفي فتوح البلدان : فصارت سنة.
(5) في فتوح البلدان : وعشر حين تختلف العوالي.
(6) مسند أحمد بن حنبل 1 / 128 129 رقم 410.




