مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 542

أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب هو [ابن](1) البنّا ، قالا : أنا أبو يعلى محمّد بن الحسين ، ثنا جدي لأمي أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا (2) الدقاق من لفظه نا أبو عبد الله محمّد بن مخلد ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن الحسن الحريري إملاء من أصله نا عثمان بن عبد الله القرشي بالبصرة ، نا يوسف بن أسباط عن محلّ الضّبّي (3) ، عن إبراهيم النّخعي عن علقمة ، عن أبي ذرّ ، قال :

لما كان أوّل يوم في البيعة لعثمان (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ)(4) ، قال أبو ذرّ : اجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد ، ونظرت إلى أبي محمّد يعني عبد الرّحمن بن عوف قد اعتجر بريطة ، وقد اختلفوا ، إذ جاء أبو الحسن بأبي هو وأمي فلما أن بصروا بأبي الحسن [علي](5) بن أبي طالب سرّ القوم طرّا ، فأنشأ علي وهو يقول : إنّ أحقّ ما ابتدأ به المبتدئون (6) ، ونطق به الناطقون ، وتفوّه به القائلون حمد الله ، وثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : الحمد لله المتفرد بدوام البقاء ، المتوحد بالملك ، الذي له الفخر والمجد والسناء ، خضعت الآلهة لجلاله قال عثمان بن عبد الله : يعني الأصنام وكلّما عبد من دونه ، ووجلت القلوب من مخافته ، فلا عدل له ولا ند له ، ولا يشبهه (7) له أحد من خلقه ، ويشهد له بما شهد به لنفسه ، وأولو العلم من خلقه أن لا إله إلّا هو ، ليست له صفة تنال ، ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال. المدر صوب الغمام ، ببنات النطاف ومنهطل الرباب ، بوابل الطلّ وبين الفيافي من الآكام بتشقيق الدمن وأنيق الزهر ، وأنواع المتحسن من النبات ، وشق العيون من جيوب المطر إذ شبعت الدلّاء حياة للطير والهوام ، والوحش وسائر الأنام (8) ، فسبحان من يدان لدينه ولا يدان بغير دينه دين ، وسبحان الذي ليس له صفة نعت موجود ، ولا حد محدود ، وأشهد أن محمّدا (9) صلى‌الله‌عليه‌وسلم عبده المرتضى ، ونبيه (10) المصطفى ورسوله المجتبى ، أرسله الله إلينا كافة والناس أهل عبادة الأوثان وخضوع الضلالة يسفكون دماءهم ويقتلون أولادهم ، ويخيفون سبيلهم ، عيشهم الظلم ، وأمنهم الخوف ،

__________________

(1) الزيادة لازمة للإيضاح.

(2) الأصل وم : حنيفا ، تصحيف والصواب ما أثبت ، وقد مرّ التعريف به قريبا.

(3) محل ضبطت عن تقريب التهذيب بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام. ترجمته في تهذيب الكمال 17 / 472.

(4) سورة الأنفال ، الآية : 42.

(5) الزيادة عن م.

(6) أقحم بعدها بالأصل : الناطقون.

(7) الأصل : شبيه ، وفي م : يشهد.

(8) في م : سائر الأنام والأنعام.

(9) الأصل : محمد ، والمثبت عن م.

(10) بالأصل : «ونبيه المرتضى ونبيه المصطفى» والمثبت يوافق م.

الصفحة 196 من 542