عبد الرّحمن [الرهط](1) ثم أرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين من قريش ، فدعاهم ، وأرسل إلى أهل السابقة من الأنصار ، ثم أرسل إلى أمراء الأجناد ، وكانوا قد وفوا تلك الحجة مع عمر ، فلما اجتمعوا تشهّد عبد الرّحمن بن عوف ثم قال : أمّا بعد ، يا علي فإنّي قد نظرت في الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان بن عفّان ، فلا تجعلنّ على نفسك سبيلا ، ثم أخذ عبد الرّحمن بن عوف [بيد عثمان](2) فقال : نبايعك على [سنة](3) الله وسنّة رسوله وسنّة الخليفتين بعده ، فبايعه عبد الرّحمن ، وبايعه الناس : المهاجرون ، والأنصار ، وأمراء الأجناد ، وبايعه (4) المسلمون.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن أمر بكر بنت المسور ، عن أبيها ، قال :
لما ولي عبد الرّحمن بن عوف الشورى ، قلت : إن تركي خالي وقد تحمل أمر المسلمين خطأ ، فلزمته لزوما [لم](5) أكن ألزمه ، ولم يكن شيء أحبّ إليّ من أن يليها عبد الرّحمن أو سعد ، فخرجت يوما ، فأدركني عمرو بن العاص ، فناداني : يا مسور ، يا مسور ، فأقبلت عليه ، فقال : ما ظنّ خالك إن ولي أحدا وهو يعلم أنه خير ممن تولّى ، قال المسور : فقال لي : شيئا أشتهيه ، فجئت عبد الرّحمن بن عوف ، فوجدته مضطجعا في رسّ (6) دار المال ، واضعا إحدى رجليه على الأرض ، فقلت له : لو رأيت رجلا قال لي كذا وكذا ، فجلس فقال لي : من هو؟ فقلت : لا أخبرك ، فحلف لا يكلمني إذا ، فأخبرته ، فقال : والله لأن توضع سكين في لبّتي حتى تخرج من سرّتي أحبّ إليّ من أن لا أتبع عمر بن الخطاب (7).
قال : وطرقني عبد الرّحمن في صبح الليلة التي بويع فيها لعثمان ، فقال لي : يا ابن أختي ، اكفني هذه الناحية يعني المهاجرين وأكفيك هذه الناحية يعني الأنصار وادع (8) عليا وعثمان ، وكنت أحبّ عليا ، فقلت : بأيهما أبدأ ، فقال : بأيهما شئت ، قال : فجئت عليا ، فقلت : إنّ خالي [يدعوك](9) يقول : وافني في دار المال ، فقال : أرسلك إلى أحد معي؟
__________________
(1) الزيادة عن م للإيضاح.
(2) الزيادة عن م للإيضاح.
(3) الزيادة عن م.
(4) الأصل : وتابعه ، والمثبت عن م.
(5) الزيادة عن م.
(6) الرس : البئر.
(7) إلى هنا الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 133 134 باختلاف.
(8) اللفظة غير واضحة القراءة في الأصل وم.
(9) بياض بالأصل ، والمثبت عن م.




