مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 542

أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن ، أنا يوسف بن محمّد ، أنبأ عبد الواحد بن محمّد ، أنا [أبو بكر](1) محمّد بن أحمد ، أنا جدي يعقوب بن شيبة ، نا يزيد بن هارون ، أنا الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن الأقرع مؤذن عمر.

أن عمر دعا الأسقف فقال : هل تجدونا [في](2) شيء من كتبكم ، قال : نجد صفتكم وأعمالكم ، ولا نجد أسماءكم ، قال : كيف تجدوني؟ قال : قرنا من حديد ، قال : ما قرن من حديد؟ قال : أمير شديد ، قال عمر : الله أكبر ، فالذي من بعدي؟ قال : رجل صالح يؤثر أقرباءه ، قال : يرحم الله ابن عفان ، فالذي من بعده؟ قال : صدع من حديد (3) ، قال : فقال عمر وألقى شيئا في يده ، وجعل يقول : وادفراه وادفراه ، قال : فقال مهلا : يا أمير المؤمنين فإنه رجل صالح ، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء والسيف مسلول.

قال : وثنا جدي ، قال : قرئ على أبي عبيد (4) ، وأنا أسمع.

في حديث عمر حين سأله الأسقف عن الخلفاء ، فحدثه حتى انتهى إلى نعت الرّابع ، فقال : صدع من حديد ، فقال : وادفراه.

قال أبو عبيد : قال الأصمعي : كان حمّاد بن سلمة يقول : صدأ (5) حديد ، قال : وهذا أشبه بالمعني لأن الصدأ له دفر والصّدع لا دفر له.

قال : والدفر هو النتن إذا قلته بالدال وجزم الفاء قيل : ومنه قيل للدنيا أم دفر ، ولهذا قيل للأمة : يا دفار ، قال : والذفر بالذال وفتح الفاء ، يقال ذلك لكل ريح ذكية شديدة من طيب ، أو نتن : ذفر ، وقيل ومنه : مسك أذفر.

قال أبو عبيد : فهذا مما يوصف به الذّفر في شدّة طيب الريح (6) ، قال : وأمّا ما يقال في النتن فقولهم في ذفر الإبط وهو نتنه وكذلك الحديد وهو سهكه.

وقال عبيد بن الأبرص :

__________________

(1) الزيادة عن م.

(2) الزيادة عن م.

(3) عن م وبالأصل : من يد ، والصدع بالتحريك وبالفتح الفتي الشاب القوي من الأوعال.

(4) غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ط بيروت 2 / 18 19.

(5) قال الزمخشري في الفائق 2 / 16 والهمزة فيمن رواه صدأ بدل من العين كما قيل أباب في باب عباب ، ويجوز أن يراد بالصدإ السهك ، وأن تكون العين مبدلة من الهمزة في صدع.

(6) في غريب الهروي : شدة ريح الطيب.

الصفحة 187 من 542