أخبرنا (1) والدي الحافظ أبو القاسم [علي](2) بن الحسن رحمهالله قال (3) : فأمّا رواية سعيد بن المسيّب.
فأخبرنا بها (4) أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنّا ، أنا أبو يعلى محمّد بن الحسين بن الفراء ، أنا أبو الحسن علي بن معروف محمّد البزّاز ، نا عبد الله بن سليمان ، نا محمّد بن يحيى ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا محمّد بن جعفر ، نا شريك بن عبد الله ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي موسى الأشعري ، قال :
خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوما إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته ، فخرجت في إثره ، فلمّا دخل الحائط جلست على بابه ، وقلت : لأكوننّ اليوم بواب (5) النبي صلىاللهعليهوسلم ، ولم يأمرني ، فذهب النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقضى حاجته ، ثم جلس على قفّ البئر ، وكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر ، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل ، فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك (6) ، فقال : «ائذن له وبشّره الجنة» ، فدخل ، فجاء عن يمين النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكشف عن ساقيه ، ودلّاهما في البئر ، ثم جاء عمر ، فقلت : كما أنت حتى استأذن لك ، فقال : «ائذن له ، وبشّره بالجنة» ، فجاء ، فجلس عن يسار النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكشف عن ساقيه ، ودلّاهما في البئر ، فامتلأ القف ، فلم يكن فيه مجلس ، ثم جاء عثمان ، فقلت : كما أنت حتى استأذن لك ، فقال : «ائذن له ، وبشّره بالجنة مع بلاء يصيبه» ، فلم يجد معهم مجلسا حتى جاء مقابلهم على شفير البئر ، وكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر ، فجعلت أتمنى أن يأتي أخ لي وأدعو الله أن يأتي به ، فلم يأت أحد حتى قاموا فانصرفوا.
قال ابن المسيّب : فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت هاهنا ، وانفرد عثمان.
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد (7) ، وأخرجه مسلم (8) عن الصاغاني ، والحلواني ، عن سعيد.
__________________
(1) ما بين الرقمين سقط من المطبوعة.
(2) الزيادة عن م.
(3) ما بين الرقمين سقط من المطبوعة.
(4) بالأصل وم : فأخبرناه ، والمثبت عن المطبوعة.
(5) بالأصل : باب ، والمثبت عن م.
(6) زيد في المطبوعة : فوقف وجئت إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقلت : يا نبي الله ، أبو بكر يستأذن عليك.
(7) صحيح البخاري كتاب الفتن 17 ، 8 / 96.
(8) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب 29 ، 4 / 1869.




