وأم أروى أم حكيم ، وهي البيضاء ، عمّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف زوّجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ابنته رقيّة ، فكان أوّل من هاجر بها إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة ، فمرضت حين خرج النبي صلىاللهعليهوسلم إلى بدر ، فتخلّف عن بدر لعلّتها ، وضرب له رسول الله صلىاللهعليهوسلم بسهمه ، فلما ماتت زوّجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ابنته الأخرى ، فكانت عنده ، فلما أمر النبي صلىاللهعليهوسلم ببيعة الرضوان ، كان [رسول](1) رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى أهل مكة ، فبايع رسول الله صلىاللهعليهوسلم الناس ، ثم قال صلىاللهعليهوسلم : «اللهمّ إنّ عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله» [7737].
فضرب بإحدى يديه على الأخرى ، فكانت يد رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعثمان خيرا (2) من أيديهم ، وشهد له رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالجنّة ، وأخبر أن الملائكة تستحي منه ، جهّز جيش العسرة من خالص ماله ، واشترى بئر رومة (3) فجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين ، كان من القانتين بآيات الله ، آناء الليل ، ساجدا حذرا لآخرته ، ورجاء لرحمة ربه ، يحيى القرآن جلّ لياليه في ركعة ، حياة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وخليفتيه فلما ولي كان خير الخيرة ، وأمير البررة ، أخبر الله عزوجل على لسان نبيه صلىاللهعليهوسلم أنه مع أصحابه حين وقوع الفتنة على الحق ، فكان كذلك إلى أن قتل شهيدا رضوان الله عليه ، وشهد له بالجنة ، ومات وهو عنه راض ، وكان رجلا ليس بالطويل ، ولا بالقصير ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، كثّ اللحية ، عظيمها ، أسمر اللون ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كثير الشعر ، وكان يصفّر لحيته ، ويشدّ أسنانه بالذهب ، استشهد بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة ، ودفن بالبقيع ليلا ، وصلّى عليه جبير بن مطعم ، وخلفه حكيم بن حزام ، وأبو جهم بن حذيفة ، ونيار (4) بن مكرم (5) الأسلمي ، ونائلة ، وأم البنين بنت عيينة (6) ، ونزل في حفرته نيار وأبو جهم ، وجبير ، وكان حكيم وأم البنين ونائلة ، يدلّونه على الرجال حتى لحد ، وبنى عليه ، وغيبوا قبره ، وتفرّقوا ، رضياللهعنه.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق.
__________________
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدركت عن هامش م وبعدها صح.
(2) الأصل وم : خير.
(3) بئر رومة : بضم الراء وسكون الواو ، أرض بالمدينة ، بين الجرف وزغابة (معجم البلدان).
(4) نيار بكسر أوله وتخفيف التحتانية (تقريب التهذيب).
(5) مكرم : بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (تقريب التهذيب).
(6) الأصل وم : عتبة ، والصواب ما أثبت عن ابن سعد 3 / 78.




