يأتلق التاج فوق مفرقه |
| على جبين كأنه الذّهب |
فقال عبد الملك : تمدحني بما تمدح به الأعاجم ، وتقول في مصعب :
إنّما مصعب شهاب من الله |
| تجلت عن وجهه الظّلماء |
قال : وقد كان أعد عساسا من خلنج قد ملأها ألبان البخت يحمل العسّ جماعة رجال وأمر بها فوضعت بين يديه فقال : أين هذه من عساس مصعب حين تقول :
جلب الخيل من تهامة حتى |
| وردت خيله جبال الزّرنج |
يلبس الجيش بالجيوش ويسقي |
| لبن البخت (1) في عساس الخلنج (2) |
قال : لا ، أين يا أمير المؤمنين قال : ولم ذاك؟ قال : لو طرحت هذه كلها في عس واحد من عساس مصعب تقلقت داخله ، قال : قاتلك الله أبيت إلّا كرما.
أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم ، أنا أبو عثمان البحيري ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبدوس المزكي ، نا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن إسحاق الإسفرايني ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا عبد الله بن الضحاك ، نا هشام بن محمّد ، عن أبي عوانة قال :
قدم على عبد الله بن جعفر ذي الجناحين بمال عظيم من قبل عبد الملك بن مروان ، ومتاع كثير ، فقسمه وقال لنديم له : احفظ نصيب عبيد الله (3) بن قيس الرقيّات ، فعزل له جارية ونسوة وعشرة آلاف درهم ، فلما قدم دفعه إليه ، فقال ابن قيس الرقيّات (4) :
إذا جئت عبد الله نفسي فداؤه |
| رجعت بخير (5) من نداه ونائل |
وإن غبت عنه كان للودّ حافظا |
| ولم يك عني في المغيب بغافل |
أبو جعفر نفسي تقيه من الردى |
| ربيع اليتامى عصمة للأرامل |
أبوه كريم ذو الجناحين جعفر |
| فبخ بخ له من فاضل وابن فاضل |
حباني لما جئته بعطية |
| وجارية بيضاء (6) ذات خلاخل |
حدّثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد السّلماسي ، عن أبي عبد الله محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم منصور بن النعمان الصيمري بمصر أنا أبو مسلم الكاتب ، أنا ابن دريد
__________________
(1) البخت والبختية جمع بخاتي ، وهي الإبل الخراسانية تنتج بين عربية وفالج.
(2) الخلنج : شجر تتخذ من خشبه الأواني.
(3) الأصل وم : عبد الله.
(4) الأبيات في زيادات ديوانه ص 189 والأغاني 5 / 82.
(5) المصادر : إذا زرت ... رجعت بفضل.
(6) المصادر : حسناء.




