مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 459

قال : أمير المؤمنين ساخط عليك ، وأنت تدخل عليّ؟ قلت : قد دخلت دارك وصرت في جوارك ، ووقعت عينك عليّ ، فأجرني أجارك الله ، فنكس رأسه ساعة ثم دعا بقهرمان له ، فقال : أنزل هذا عندك وأحسن إليه ، إلى أن شفع لي إلى عبد الملك ، فأمنني وقال لي : والله لا أخذت لي عطاء ، قال : فقلت لعبد الله بن جعفر : ما ينفعني أماني وقد تركني حيا كميت ، لا آخذ من الناس عطاء ، قال : فقال عبد الله بن جعفر : كم بلغت من السن؟ قلت : ستين سنة ، قال : فعمّر نفسك ما شئت ، قلت : عشرين سنة أخرى ، قال : فكم عطاؤك؟ قلت : ألفا درهم في كلّ سنة ، قال : فأمر له بأربعين ألف درهم معجّلة ، وقال : هذا عطاؤك حتى تموت.

قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم العلوي ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن العباس الصّولي ، نا أبو العيناء قال :

مدح عبيد الله بن قيس الرقيّات مصعب بن الزبير فقال :

إنّما مصعب شهاب من الله  

 

تجلّت عن وجهه الظّلماء  

قال : لما قتل عبد الله ومصعب ابنا الزبير هرب عبيد الله بن قيس إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فسأله أن يجيره من عبد الملك وقد كان نذر دمه ، فقال عبد الله بن جعفر : أنا أدخلك عليه وأحضرك طعامه ، فكل أكلا يستشنعه ، ففعل ذلك فقال عبد الملك : يا أبا جعفر من هذا الرجل؟ بعد ما استشنع أكله ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أكذب الناس إن قتل هذا الذي يقول :

ما نقموا من بني أمية إلّا  

 

أنّهم يحلمون إن غضبوا  

فقال عبد الملك : قد أزلت عنه القتل ولكني لا أعطيه رزقا ما دمت في الدنيا ، فقال عبد الله بن جعفر لا بن قيس : أنا أعطيك الرزق موفرا ، فلم يزل يقيمه له.

وقيل : إن عبد الله بن جعفر قال له : كم تؤمّل أن تعيش؟ قال : عشرين سنة ، قال : فأنا أدفع في هذا الوقت رزق عشرين سنة ، ففعل ، فقال عبد الله بن قيس يمدحه (1) :

تقدّت (2) بي الشّهباء نحو ابن جعفر  

 

سواء عليها ليلها ونهارها  

__________________

(1) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص 82 والأغاني 5 / 80 وبعضها في الشعر والشعراء ص 540.

(2) تقدت : أي سارت سيرا ليس بعجل ولا مبطئ. قال الزبير : وهذا البيت مما عيب على ابن قيس ، لأنه نقض صدره بعجزه فقال في أوله : إنه سار سيرا بغير عجل ثم قال : سواء عليها ليلها ونهارها ، وهذا غاية الدأب في السير. (قاله في الأغاني 5 / 87).

الصفحة 89 من 459