ما نقموا من بني أمية إلّا |
| أنهم يحلمون إن غضبوا |
وأنهم معدن الملوك فلا |
| تصلح (1) إلّا عليهم العرب |
إنّ الفنيق (2) الذي أبوه أبو |
| العاص عليه الوقار والحجب |
يعتدل التّاج فوق مفرقه (3) |
| على جبين كأنّه الذّهب |
تجرّدوا (4) يضربون باطلهم |
| بالحقّ حتى تبيّن الكذب |
قوم هم الأكثرون فيض (5) حصى |
| في الناس والأكرمون إن نسبوا |
أخبرنا أبو الحسن (6) علي بن أحمد بن الحسن ، وأبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن ، قالوا : أنا محمّد بن أحمد بن علي ، أنا علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ ، حدّثني عيسى بن موسى الهاشمي ، نا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدّثني أبو محمّد البلخي ، نا عبد الله بن الربيع بن سعد بن زرارة ، حدّثني معاوية بن أبي معاوية الهروي قال :
لما اشتد على عبد الملك قول عبيد الله بن قيس :
إنّما مصعب شهاب من الله |
| تجلّت عن وجهه الظلماء |
نذر دمه وأمر أن ينادى عليه : من جاء به فله ألف دينار.
قال عبيد الله بن قيس : فسمعت النداء ، وأنا في بعض أزقة دمشق ، فاستخفي الجزع إلى أن دخلت دربا لا منفذ له ، وإذا في صدر الدّرب دار وباب مفتوح ، فدخلت وصعدت ، فبصرت فيّ صاحبة الدار ، فأمرت جاريتها بإصعاد ماء ، وظنّت أني أردت الطهور ، فصعدت الجارية فوضعت الماء وانصرفت ، فلما أبطأت عن النزول قالت : هذا رجل خائف ، اصعدي له بالضيافة ، فأصعدت ببساط وفراش وطعام ، فأقمت في ذلك الموضع أربعة أشهر يفد إليّ وأراح بما احتاج إليه ، ثم دفعت إليّ مائة دينار بعد أن عرفت حالي ، وقالت : عليك بعبد الله بن جعفر ، فإنّ فرجك عنده ، فخرجت فوافيت المدينة ، فدخلت على عبد الله بن جعفر متلثما ، فلما مثلت بين يديه كشفت العمامة وسلّمت ، فقال : عبيد الله؟ قلت : نعم ،
__________________
(1) الأصل : يصلح.
(2) يعني به عبد الملك بن مروان. والفنيق : الفحل المكرم من الإبل ، الذي لا يركب ولا يهان.
(3) مكان فرق الشعر من الرأس.
(4) تجردوا للأمر : نشطوا له وجدّوا فيه.
(5) الديوان : قبص ، والقبص : العدد الكثير.
(6) الأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م.




