وقد قطّعت أعناقهن صبابة |
| فأعينها مما تكلّف شخّص |
يزدن بنا قربا فيزداد شوقنا |
| إذا زاد طول العهد والبعد ينقص |
ويقول صاحبكم : ما شئت ، فقال له نوفل : صاحبكم أشهر بالغزل ، وصاحبنا أكثر أفانين شعر ، قال : صدقت.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو عبد الوهاب بن علي ، أنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أحمد بن جعفر ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلّام الجمحي ، قال (1) :
فحدّثني يونس قال : كان عبد الله (2) أشد قريش أسر شعر في الإسلام بعد ابن الزهري ، وكان غزلا ، وأغزل من شعره شعر عمر بن أبي ربيعة ، وكان عمر يصرّح بالغزل ، ولا يهجو ، ولا يمدح ، وكان عبد الله يشبّب ولا يصرّح ، ولكن له معقود شعر وغزل لعمر (3) بن أبي ربيعة ، وكان انقطاعه إلى آل الزبير ، فمدح مصعبا ، وهجا عبد الملك بن مروان وذلك حين يقول (4) :
إنّما مصعب شهاب من الله |
| تجلت عن وجهه الظّلماء |
ملكه ملك رحمة (5) ليس فيه |
| جبروت منه (6) ولا كبرياء |
يتقي الله في الأمور وقد |
| أفلح من كان همّه الاتّقاء |
وقال فيها لعبد الملك :
قد عمرنا (7) فمت بدائك غيظا |
| لا تميتنّ غيرك الأدواء |
إنّ منّا النبيّ الأمّيّ والصّدّيق |
| ومنا الوصيّ والشهداء (8) |
وقال أيضا :
ذكرت قومها قريشا فقالت |
| راب دهر وأيّ دهر يدوم؟ |
__________________
(1) طبقات الشعراء الجمحي ص 186.
(2) كذا بالأصل وم وطبقات الشعراء للجمحي.
(3) في طبقات الجمحي : وغزل كغزل عمر بن أبي ربيعة.
(4) الأبيات من قصيدة في ديوانه 91 وانظر طبقات الجمحي ص 186 والشعر والشعراء ص 539.
(5) الديوان : قوة.
(6) الديوان : جبروت ولا به كبرياء.
(7) الأصل وطبقات الجمحي ، وفي الديوان ص 89 فرضينا.
(8) هذه الرواية في طبقات الجمحي وفي الديوان :
نحن منا النبي ... |
| منا التقي والخلفاء. |




