مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 459

ألا يا لقوم اصبروا إن صبرنا  

 

أعفّ وأحجى عفّة وتكرّما  

فلما (1) بدأنا القوم بالطعن بكرة  

 

وخرّ فلاقى الترب كفيه والفما  

وخلّف أطفالا يتامى أذلّة  

 

وخلّف عرسا تسكب الدّمع أيّما  

حلال (2) لها الخطّاب لا تتّقيهم  

 

وقد كان يحمى غيرة إن تكلما  

وقد قيل : هذا الشعر لأبي زبيد الطائي.

أخبرناه أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، قال : وقال أبو زبيد الطائي :

ألا إنّما تبكي العيون لفارس  

 

بصفّين أجلت خيله وهو واقف  

تبدّل من أسماء أسياف وائل  

 

وكأن فتى لو أخطأته المتالف  

تركن عبيد الله بالقاع مسندا  

 

تمجّ دم الجوف العروق النوازف  

وقال أبو زبيد يرثيه :

إنّ الرزية لا ناب مصرّمة  

 

قرم ينصله من حاضر (3) عمر  

وجفنة كنضيح الحبّ قد تركت  

 

بثني صفّين يعلو أفوقها الغبر  

وظلّ يرشح مسكا فوقه علق  

 

كأنّما قد في أثوابه الجزر  

كم من أخ لي كعدل الموت مهلكه  

 

أودى ، فكا [ن] نصيبي بعده الذكر  

يا أسم صبرا على ما كان من ألم (4)  

 

تلك الحوادث ملقيّ ومنتظر  

قال الزبير : وعبيد الله الذي قتل جفينة والهرمزان واتهمهما أن يكونا شركاء في قتل عمر بن الخطّاب ، وكان عبيد الله مع معاوية بن أبي سفيان فكان أهل الشام يصيحون : يا أهل

__________________

(1) روايته في وقعة صفين :

فلما تلاقى القوم خرّ مجدّلا  

 

صريعا فلاقى الترب كفيه والفما  

وفي الفتوح :

فلما تدانى القوم للطعن حشّدا

(2) صدره في الفتوح :

وقد كان في الحرب المحلة باغيا

(3) كذا بالأصل وم ، وصوبه محقق المختصر : تنصله من حاضن عمر.

(4) في م : ضرر.

الصفحة 74 من 459