ألا يا لقوم اصبروا إن صبرنا |
| أعفّ وأحجى عفّة وتكرّما |
فلما (1) بدأنا القوم بالطعن بكرة |
| وخرّ فلاقى الترب كفيه والفما |
وخلّف أطفالا يتامى أذلّة |
| وخلّف عرسا تسكب الدّمع أيّما |
حلال (2) لها الخطّاب لا تتّقيهم |
| وقد كان يحمى غيرة إن تكلما |
وقد قيل : هذا الشعر لأبي زبيد الطائي.
أخبرناه أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، قال : وقال أبو زبيد الطائي :
ألا إنّما تبكي العيون لفارس |
| بصفّين أجلت خيله وهو واقف |
تبدّل من أسماء أسياف وائل |
| وكأن فتى لو أخطأته المتالف |
تركن عبيد الله بالقاع مسندا |
| تمجّ دم الجوف العروق النوازف |
وقال أبو زبيد يرثيه :
إنّ الرزية لا ناب مصرّمة |
| قرم ينصله من حاضر (3) عمر |
وجفنة كنضيح الحبّ قد تركت |
| بثني صفّين يعلو أفوقها الغبر |
وظلّ يرشح مسكا فوقه علق |
| كأنّما قد في أثوابه الجزر |
كم من أخ لي كعدل الموت مهلكه |
| أودى ، فكا [ن] نصيبي بعده الذكر |
يا أسم صبرا على ما كان من ألم (4) |
| تلك الحوادث ملقيّ ومنتظر |
قال الزبير : وعبيد الله الذي قتل جفينة والهرمزان واتهمهما أن يكونا شركاء في قتل عمر بن الخطّاب ، وكان عبيد الله مع معاوية بن أبي سفيان فكان أهل الشام يصيحون : يا أهل
__________________
(1) روايته في وقعة صفين :
فلما تلاقى القوم خرّ مجدّلا |
| صريعا فلاقى الترب كفيه والفما |
وفي الفتوح :
فلما تدانى القوم للطعن حشّدا
(2) صدره في الفتوح :
وقد كان في الحرب المحلة باغيا
(3) كذا بالأصل وم ، وصوبه محقق المختصر : تنصله من حاضن عمر.
(4) في م : ضرر.




