يحلّلن عنه زرّ درع حصينة |
| وينفرن منه بعد ذاك معارف |
وقد صبرت حول ابن عمّ محمد |
| لدى الموت (1) شهباء المناكب شارف |
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم |
| وحتى أتيحت بالأكفّ المصاحف |
بمرج ترى الرايات فيه كأنها |
| إذا اجتنحت (2) للطعن طير عواكف |
جزى الله موتانا (3) بصفّين خير ما |
| أثيبت عباد غادرتها المواقف |
قال : ونا إبراهيم ، نا يحيى ، نا أحمد بن بشر في حديثه أن كعبا بن جعيل قال في ذلك :
ألا إنّما تبكي العيون لفارس |
| بصفّين ولّت خيله وهو واقف |
تركن عبيد الله بالقاع مسندا |
| تمج دماء الجوف العروق النوازف |
يميل وتغشا سبائب من دم |
| كما لاح في جيب القميص الكفائف |
تنافسن فاستسمعن من أين صوته |
| فأقبلن شتى والعيون ذوارف |
يسقن دما قد ضاع في يوم ضيعة |
| وأنكر منه بعد ألف معارف |
تبدّل من أسماء أسياف وائل |
| وكان فتى لو أخطأته المتالف |
وقرّت تميم سعدها وربابها |
| وحالفت الجعداء فيمن يخالف |
وزاد غيره في قول كعب بن جعيل :
معاوي لا ينهض بغير وثيقة |
| فإنّك بعد اليوم بالذّل عارف |
فأجابه أبو جهمة الأسدي في ذلك :
تعرّفت والعواف تنجح أمه |
| فإن كنت عرّافا فأني لعائف |
أغرتم علينا تسرقون ثيابنا |
| وليس لنا في أرض صفّين قائف |
وقال كعب أيضا في قتل عبيد الله بن عمر (4) :
يقول عبيد الله لما بدت له |
| سحابة موت تقطر الحتف والدّما |
__________________
(1) الأخبار الطوال : وقد ضربت ... من الموت.
(2) عن م وبالأصل : احتجت.
(3) المصادر : قتلانا.
(4) الأبيات في وقعة صفين ص 299 ، والفتوح لابن الأعثم 3 / 131 ونسبها إلى «شاعر علي قالها في عبيد الله».




