ديزيل ، نا يحيى بن سليمان ، حدّثني نصر (1) ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن تميم بن (2) حذيم ، قال : نادى مناد من أهل الشام يومئذ : ألا إن معنا الطّيّب بن الطّيّب عبيد الله بن عمر ، قال : فقال عمّار بن ياسر : هو الخبيث بن الطّيّب ، فنادى مناد من أهل العراق : ألا إن معنا الطّيّب بن الطيب محمّد بن أبي بكر ، فنادى مناد من أهل الشام : ألا إنه الخبيث ابن الطيب.
قال : ونا إبراهيم ، نا يحيى قال : وحدّثني أحمد بن بشير ذكره عن عوانة بن الحكم أو غيره.
أن معاوية أقرع بين الناس يومئذ فخرج سهم عبيد الله بن عمر على ربيعة ، فأحضر امرأتيه القتال في رحاليين لتنظرا إلى قتاله وما يصنع ، وكانت عنده أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ، وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني ، فوقفتا في رحاليين لتنظرا ويشتد الحرب بينهم ، فخرج عبيد الله فيمن معه نحو ربيعة ولقيته ربيعة ، وعلى ربيعة الكوفة يومئذ زياد بن خصفة التيمي ، فشدت ربيعة على عبيد الله بن عمر فقتلته ، فلما ضرب فسطاط زياد بن خصفة بقي طنب من الأطناب لم يجدوا له وتدا ، فشدوه برجل عبيد الله وكان ناحية فجرّوه إليه حتى ربطوا الطنب برجله.
وأقبلت امرأتاه منصرفتين حتى وقفتا عليه ، فبكتا عليه ، وصاحتا ، فخرج زياد بن خصفة فقيل له : هذه بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني ، فقال لها : حاجتك يا ابنة أخي ، فقالت : زوجي قتيل تدفعه إليّ؟ فقال : نعم خذيه ، فجيء ببغل فحملته ، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا بالأرض من البغل ، فقال في ذلك كعب بن جعيل التغلبي (3) :
ألا إنّما تبكي العيون لفارس |
| بصفّين ولّت (4) خيله وهو واقف |
قال : ونا إبراهيم ، نا يحيى قال : وحدّثني نصر قال : وحدّثني محمّد بن عبيد الله.
أن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب شدّ يومئذ فهو يرتجز ويقول (5) :
__________________
(1) الخبر في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 293.
(2) في م : عن.
(3) بالأصل وم : الثعلبي ، والمثبت عن نسب قريش ووقعة صفين.
(4) البيت في وقعة صفين ص 298 ونسب قريش ص 355 وفيهما : أجلت خيله.
(5) الرجز في وقعة صفين ص 299 وبعضه في الاستيعاب 2 / 431 (هامش الإصابة) والفتوح لابن الأعثم بتحقيقنا 3 / 128 والأخبار الطوال ص 178.




