مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 459

على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم قال : أيها الناس اتّقوا الله واعلموا أن الدنيا كما نعت الله في كتابه (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ، وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)(1) وانها خضرة حلوة غرّارة لأهلها ، مرارة خداعة مخادعة ، لا يدوم نعيمها ، ولا يؤمن فجائعها ، خير العباد فيها من اعتصم بكتاب الله ، ثم قال : إنّي قد وليت من أمركم وقلّدت منه جسيما لا أرجو العون فيه إلّا من عند الله الذي ابتلاني به ، وإنّ توفيقي في ذلك إلّا بالله ثم قال : صلّوا على نبيكم صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أيها الناس ، إنّ عبيد الله بن عمر كان أصاب الهرمزان بظنة أبيه ، وكان الهرمزان مولى الإسلام ، ومولى أبيه الخليفة ، وأنا ولي دمه ، وإنّي رأيت أن أهب ذلك الدم لله ولعمر ، فقال المقداد بن الأسود وكان ملكا من ملوك كندة أصاب في قومه دما فأتى البيت فعاذ به وحالف حمزة بن عبد المطلب ، وقد كان تزوج بعض عمات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان يسمّى فارس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : يا أمير المؤمنين لا يكون أول حكمك فينا حكم الطاغوت ، إنه من يكن الله مولاه فالله طالب دمه ، وليس لك أن تهب ما الله أولى به منك ، فقال عثمان : انظروا وينظرون ، فضاقت الأرض على عبيد الله برحبها فخرجت ذات ليلة فإذا ابن النضر بن الحارث السهمي يتغنى في سواد الليل (2) :

ألا يا عبيد الله ما لك ملجأ  

 

ولا مهرب دون ابن أروى ولا خفر  

أصبت دما والله في غير كنهه (3)  

 

حراما وقتل الهرمزان له خطر  

غدوت عليه ظالما فضربته  

 

بأبيض مصقول شفاشفه ذكر  

على غير شيء غير أن قال قائل :  

 

أتتهمون الهرمزان على عمر  

وذلك أن عمر لما قتل قال قائل (4) : قد رأيت هذا الخنجر مع الهرمزان وأبو لؤلؤة يكلّمه ، فقال عبيد الله هذا رأى الهرمزان فضربه بالسيف حتى قتله ، فعاقد علي بن أبي طالب لئن ملك يوما ليقتلنّ عبيد الله به ، ثم إنّ عثمان دعا عبيد الله فقال : قد وهبت لك أمر الهرمزان لأني أمير المؤمنين ، وأنا ولي دمه ، فطعن عليه المسلمون في ذلك ، فكان أول إحداثه ، فقال زياد بن لبيد بن بياضة الأنصاري (5) :

__________________

(1) سورة الحديد ، الآية : 20.

(2) الأبيات في تاريخ الطبري 2 / 587 (حوادث سنة 23) ، والكامل لابن الأثير بتحقيقنا 2 / 226 وفيهما أن زياد بن لبيد البياضي كان يقولها إذا رأى عبيد الله بن عمر.

(3) المصادر : حله.

(4) هو عبد الرحمن بن أبي بكر ، كما مرّ في أكثر من رواية.

(5) من ثلاثة أبيات في تاريخ الطبري 2 / 587 (حوادث سنة 23) والكامل لابن الأثير بتحقيقنا 2 / 226.

الصفحة 64 من 459