مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 459

عثمان لأمّه والمفتاح يومئذ عندها : يا أمّه ، أعطني المفتاح ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد أرسل إليّ وأمرني أن آتي به إليه ، فقالت أمّه : أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب مأثرة قومه على يديه ، قال : فو الله لتدفعيه أو ليأتينك غيري فيأخذه منك ، فأدخلته في حجزتها (1) وقالت : أي رجل يدخل يده هاهنا؟ فبينما هما على ذلك وهو يكلّمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار ، وعمر رافع صوته حين رأى إبطاء عثمان : يا عثمان اخرج ، فقالت أمّه : يا بنيّ خذ المفتاح ، فإن تأخذه أنت أحبّ إليّ من أن تأخذه تيم ، وعدي ، قال : فأخذه عثمان ، فأتى به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فناوله إيّاه ، فلما ناوله إيّاه بسط العباس بن عبد المطلب يده فقال : يا نبي الله ، بأبي أنت ، أجمع لنا الحجابة والسّقاية ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أعطيكم ما ترزءون فيه ، ولا أعطيكم ما ترزءون منه».

قال الواقدي (2) : وقد سمعت أيضا في قبض المفتاح بوجه آخر : حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :

أقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الفتح على بعير لأسامة بن زيد ، وأسامة رديف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ومعه بلال ، وعثمان بن طلحة ، فلما بلغ رأس الثنية أرسل عثمان فجاءه بالمفتاح ، فاستقبله به ، قالوا : وكان عثمان قدم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مع خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص مسلما قبل الفتح ، فخرج معنا من المدينة.

قال أبو عبد الله : وهذا أثبت الوجوه.

وقالوا (3) : إن عمر بن الخطّاب بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من البطحاء ومعه عثمان بن طلحة ، وأمره أن يتقدم فيفتح البيت ، فلا يدع فيه صورة إلّا محاها ، ولا تمثالا إلّا صورة إبراهيم ، فلما دخل الكعبة أتى صورة إبراهيم شيخا يستقسم بالأزلام. ويقال : أمره أن لا يدع فيها صورة إلّا محاها ، فترك عمر صورة إبراهيم ، فلمّا دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم رأى صورة إبراهيم ، فقال : «يا عمر ، ألم آمرك أن لا تدع فيها صورة إلّا محوتها؟» فقال عمر : صورة كانت صورة إبراهيم ، قال : «فامحها» [7711].

قال الواقدي (4) : ثم نزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومعه المفتاح ، فتنحّى ناحية من المسجد ، فجلس ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد قبض السقاية من العباس ، وقبض المفتاح من عثمان ، فلما

__________________

(1) حجزة السراويل : التي فيها التكة.

(2) مغازي الواقدي 2 / 833 834.

(3) مغازي الواقدي 2 / 834.

(4) مغازي الواقدي 2 / 837.

الصفحة 385 من 459