ثم قال القاضي : فروى هذه الخمسة الأخبار ، وانصرف مع أصحابه إلى المغرب (1) ، فجاورت أنا وخالي سنة إحدى وخمسين ، فوصل على رأسه ، فجئت مع الناس إليه ، فحدّثني في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، فذكر خمسة أحاديث من جملة ما رواه المفيد عنه القاضي ، وقطع الحديث ومضى مع أصحابه إلى الغرب ، وأقمت بمكة ، فلما كان في سنة اثنتين وخمسين وصلّى مع أصحابه وجلس على رسمه فقمت إليه وسلّمت عليه ، وجلست مع الناس ، فحدّثنا وذكر باقي الأحاديث التي رواها المفيد عن الأشج ، وزاد حديثا واحدا لم يروه المفيد ، وهو قال : حدّثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قضى أن الدّين قبل الوصية ، وأنتم أما قال لنا القاضي هارون (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ)(2) وان أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات (3) ، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه (4).
قال : وحدّثني أبو الفتح أحمد بن علي الجزري ، قال :
سافرت إلى أرض إفريقية ، فلما وصلنا القيروان وقف بنا رجل يسأل الناس فروى خبرا من هذه الأخبار ، فقلت له : من أين لك هذا؟ قال : عندنا بالقيروان رجل مقعد يروي هذا الخبر مع أخبار جماعة ، فمضيت إلى أبي عمران الفقيه المالكي وكان مقدّما بالقيروان فقصصت عليه الخبر ، فقلت له : أخبرني بها أكتبها عنك ، فقال لي : لا يجوز أن أمليها أنا ، قلت : ولم ذلك؟ قال : فيها خبر لا يجمع عليه العامّة ، قلت : وما هو؟ قال : قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «سألت الله أن يجعلها أذنك» ففعل فأنت الأذن الواعية ، فكيف يجوز أن تكون الأذن الواعية ويتقدمه أحد من الناس؟ [7687].
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عبد الملك بن الحسن ، نا وأبو الحسن ، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (5) ، أنا العبد الصّالح أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد الله الروشناني (6) ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن يعقوب المفيد ، قال : سمعت أبا عمرو
__________________
(1) الأصل : الغرب ، والمثبت عن م.
(2) سورة النساء ، الآية : 12 وفي التنزيل العزيز : يوصين.
(3) بنو العلّات : بنو أمهات شتى من رجل واحد ، والعلة : الضّرّة (القاموس المحيط).
(4) أقحم بعدها بالأصل : «والأم» والمثبت يوافق عبارة م والمختصر 16 / 89.
(5) تاريخ بغداد 11 / 297 298 والأنساب (الأشج).
(6) في تاريخ بغداد : الروشنائي.




