مسلم بن قتيبة ، حدّثني أبو حاتم ، عن الأصمعي ، عن موسى بن سعيد الجمحي ، عن أبي مصعب الزبيري قال :
قال لي عثمان بن إبراهيم بن محمّد بن حاطب الجمحي وكان جزلا (1) موجها ذا عارضة (2) أتاني فتى من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجها ، فقلت : يا ابن أخي أقصيرة النسب أم طويلته (3)؟ قال : فكأنه لم يفهم ، فقلت : يا ابن أخي إنّي أعرف في العين إذا نكرت (4) ، وأعرف فيها إذا عرفت ، وأعرف فيها إذا هي لم تعرف ، ولم تنكر ، أما هي إذا عرفت فتحواص (5) ، وأما هي إذا نكرت (6) فتجحظ (7) ، وأما هي إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو ، القصيرة النسب ، يا ابن أخي التي إذا ذكرت أباها اكتفيت ، والطويلة النسب التي لا يعرف حتى تطيل ، وإيّاك يا ابن أخي وأن تقع في قوم قد أصابوا غثرة من الدنيا دناءة فتضع نفسك بهم.
قوله تسجو أي تسكن ، والغثرة والكثرة هاهنا بمعنى ، ويقال لعوام الناس الغثر (8).
أخبرنا أبو الفضل بن ناصر لفظا عن أبي المعالي محمّد بن عبد السلام.
ح وقرأت على أبي عبد الله بن البنّا ، عن أبي المعالي ، أنا علي بن محمّد بن خزفة.
ح وعن أبي الحسين بن الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل.
قالا : أنا محمّد بن الحسين بن محمّد ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، نا سليمان بن أبي شيخ ، نا يحيى بن سعيد الأموي ، قال :
كان رأس خلقة القرشيين عثمان بن إبراهيم بن محمّد بن حاطب ، وكان مدنيا ، قدم الكوفة ، وكان حلقة أبي حنيفة قريبا منا ، فكان أبو حنيفة إذا جاء قال : السلام عليكم ، كيف أصبحت يا أبا محمّد لعثمان بن إبراهيم فيقول : بخير ، لا والله لا أستفتيك أبدا ، فيقول أبو حنيفة : رفقت ، رفقت.
__________________
(1) الأصل : حولا ، والمثبت عن م.
(2) ذو عارضة أي أنه كان ذا جلد وصرامة وقدرة على الكلام ، مفوّه (راجع اللسان : عرض).
(3) عن م وبالأصل : طويلة.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر 16 / 76 أنكرت.
(5) قوله : فتحواصّ من الحوص ، وهو ضيق مؤخر العين ، واحواصت العين : ضاق مشقّها (اللسان : حوص)
(6) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر 16 / 76 أنكرت.
(7) جحظت عينه إذا عظمت مقلتها ونتأت. (اللسان).
(8) في تاج العروس بتحقيقنا : الغثرة محركة والغثراء والغثر والغيثرة سفلة الناس ورعاعهم ، وعامة الناس وجماعتهم ، وقيل هم الجماعة المختلطة من قبائل شتى. (تاج العروس : غثر).




