عبد الله بن أحمد (1) ، حدّثني أبي ، نا روح ، نا الأوزاعي ، عن حسان (2) بن عطية قال : لما نزل بعتبة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه ، فقيل له : ما هذا الجزع؟ قال : أما إنّي سمعت أم حبيبة يعني أخته تقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«من صلّى أربعا قبل الظهر ، وأربعا بعدها حرّم الله لحمه على النار» ، فما تركتهن منذ سمعتها.
هذا الحديث محفوظ من حديث عنبسة بن أبي سفيان ، وأمّا حديث عتبة فغريب.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، قال (3)
في تسمية ولد أبي سفيان : [وعتبة بن أبي سفيان](4) شهد الجمل مع عائشة ثم نجا ، فعيره ذلك عبد الرّحمن بن الحكم فقال :
لعمرك والأمور لها دواعي (5) |
| لقد أبعدت يا عتب الفرارا |
ولحق عتبة بأخيه معاوية بالشام ، فلم يزل معه ، وولّاه معاوية الطائف ، وعزل عنه عنبسة بن أبي سفيان ، فعاتبه عنبسة على ذلك ، فقال معاوية : يا عنبسة إنّ عتبة بن هند ، فقال عنبسة (6) :
كنّا لصخر (7) صالحا ذات بيننا |
| جميعا فأمست فرّقت بيننا هند |
وإن تك هند لم تلدني فإنّني |
| لبيضاء تمنّيها غطارفة مجد |
أبوها أبو الأضياف في كل شتوة |
| ومأوى ضعاف قد (8) أضرّ بها الجهد |
له جفنات ما تزال مقيمة |
| لمن ساقه (9) غورا تهامة أو نجد |
فقال له معاوية : لا تسمعها مني بعدها.
__________________
(1) مسند أحمد بن حنبل 10 / 232 رقم 26826.
(2) الأصل وم : حسين ، والمثبت عن المسند.
(3) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 125.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م ونسب قريش.
(5) كذا بالأصل وم بإثبات الياء ، وهو جائز.
(6) البيت الأول في نسب قريش للمصعب ص 125 ، والأبيات في تاريخ الطبري 5 / 333.
(7) في تاريخ الطبري : كنا نجير صالحا.
(8) الطبري : لا تنوء من الجهد.
(9) الطبري :
جفيناته ما إن تزال مقيمة |
| لمن خاف من غوري |




