مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 459

حتى وقع في الحوض فهدمه برجله الصحيحة ، وشرب منه ، وأتبعه حمزة فضربه في الحوض فقتله ، والمشركون ينظرون على صفوفهم وهم يرون أنهم ظاهرون ، فدنا الناس بعضهم من بعض ، فخرج عتبة وشيبة والوليد حتى فصلوا من الصفّ ، ثم دعوا إلى المبارزة ، فخرج إليهم فتيان ثلاثة من الأنصار وهم بنو عفراء (1) : معاذ (2) ومعوّذ ، وعوف ؛ بنو الحارث ، ويقال : ثالثهم عبد الله بن رواحة ، والثبت عندنا أنهم بنو عفراء (3) ، فاستحيا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من ذلك ، وكره أن يكون أوّل قتال لقي المسلمون فيه المشركين في الأنصار ، فأحبّ أن تكون (4) الشوكة ببني عمه وقومه ، فأمرهم فرجعوا إلى مصافّهم وقال لهم خيرا. ثم نادى منادي المشركين : يا محمّد ، أخرج لنا الأكفاء من قومنا ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يا بني هاشم ، قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم ، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله» ، فقام حمزة بن عبد المطلب ، وعلي (5) ابن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، فمشوا إليهم ، فقال عتبة : تكلموا (6) نعرفكم وكان عليهم البيض ، فأنكروهم فإن كنتم أكفاء قاتلناكم ، فقال حمزة بن عبد المطلب : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله ، وأسد رسوله ، فقال عتبة : كفؤا كريم ، ثم قال عتبة : وأنا أسد الحلفاء ، من هذان معك؟ قال : علي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، قال : كفءان كريمان.

قال ابن أبي الزناد عن أبيه قال : لم أسمع لعتبة كلمة قط أوهن من قوله : أنا أسد الحلفاء يعني حلفاء الأجمة ثم قال عتبة لابنه : قم يا وليد ، فقام الوليد وقام إليه عليّ ، وكان أصغر النفر ، فاختلفا ضربتين ، فقتله علي عليه‌السلام ثم قام عتبة وقام إليه حمزة ، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة ، ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف ، فأصاب عضلة ساقه فقطعها ، وكرّ حمزة وعلي على شيبة فقتلاه ، واحتملا (7) عبيدة فحازاه إلى الصفّ ومخ ساقه يسيل ، فقال عبيدة : يا رسول الله ألست شهيدا؟ قال : «بلى» ، قال : أما والله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حين يقول :

__________________

(1) ما بين الرقمين سقط من م.

(2) بالأصل : ومعاذ ، حذفنا الواو بما وافق عبارة مغازي الواقدي.

(3) ما بين الرقمين سقط من م.

(4) الأصل وم : يكون.

(5) الأصل : وكان ، والتصويب عن م ومغازي الواقدي.

(6) الأصل : كلموا ، والمثبت عن م والواقدي.

(7) الأصل : واحتملاه ، والتصويب عن م ومغازي الواقدي.

الصفحة 255 من 459