مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 459

مروان : أو كلّ ما سمعت تكلّمت به؟ أما والله لتعلمنّ ، ثم أمر أن يجرّد من ثيابه [فجرد من ثيابه](1) وبرز بين يديه ، فبينما نحن على ذلك إذ دخل حاجبه فقال : هذا أبو خالد حكيم بن حزام ، قال : ائذن له ، ثم قالوا : ردّوا عليه ثيابه ، أخرجوه عنا [لا](2) يهيج علينا هذا الشيخ كما فعل بالآخر قبله ، فلما دخل حكيم بن حزام قال مروان : مرحبا أبا خالد ، ادن مني ، فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ، ثم استقبله مروان فقال : حدّثنا حديث بدر ، فقال : نعم ، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها وهي زهرة ، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا ، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله عزوجل (3) فجئت عتبة بن ربيعة فقلت : يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال : أفعل ما ذا؟ قلت : إنكم لا تطلبون من محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلّا دم الحضرمي (4) وهو حليفك فتحمّل بديته وترجع بالناس ، قال : أنت وذاك ، وأنا أتحمّل بدية حليفي ، فاذهب إلى ابن الحنظلية يعني أبا جهل فقل له : هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك ، فجئته ، فإذا هو في جماعة بين يديه ومن ورائه ، وابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول : قد فسخت عقدي من بني عبد شمس وعقدي (5) إلى بني مخزوم ، فقلت له يقول عتبة بن ربيعة : هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال : أما وجد رسولا غيرك؟ فقلت : لا ، ولم أكن لأكون رسولا لغيره ، قال حكيم : فخرجت أبادر إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء ، وعتبة متّكئ على إيماء بن رحضة الغفاري ، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر ، فطلع أبو جهل بالشّرّ في وجهه ، فقال لعتبة : انتفخ (6) سحرك؟ فقال له عتبة : ستعلم ، [فسلّم أبو جهل سيفه ، فضرب به متن فرسه. فقال له : بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب.

رواه غيره](7) عن الزبير فقال ؛ مسور بن عبد الملك.

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، نا أبو الحسين

__________________

(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.

(2) زيادة للإيضاح عن م.

(3) يريد قوله تعالى في سورة الأنفال : (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ، وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) الآية 42.

(4) كذا بالأصل وم ، وهو عمرو بن الحضرمي ، انظر تاريخ الطبري 2 / 443.

(5) عن م وبالأصل : وعقد.

(6) انتفخ سحرك ، يقال ذلك للجبان (اللسان).

(7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م.

الصفحة 249 من 459