مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 459

فإن غضبت فيه قريش فقل لهم  

 

بني عمّنا ما قومكم بضعاف  

فما بالكم تغشون منا ظلامة  

 

وما بال أحلام هناك خفاف  

وما قومنا بالقوم تغشون ظلمنا (1)  

 

وما نحن فيما ساءهم بخواف  

ولكننا أهل الحفاظ (2) والنّهى  

 

وعز ببطحاء الحطيم مواف  

أخبرنا أبو القاسم الحسني ، أخبرنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنا محمّد بن أحمد الأزدي ، نا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن الأوزاعي ، قال : قال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر :

ألا ترونهم (3) يعني أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد جثوا على الركب يتلمّظون تلمّظ الحيّات.

أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن السبط ، أنا محمّد الحسن بن علي.

ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي الواعظ.

قالا : أنا أبو بكر بن مالك ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي (4) ، أخبرنا حجّاج ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن علي قال :

لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها ، فاجتويناها (5) وأصابنا بها وعك ، وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم يتخبّر عن بدر ، فلمّا بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين منهم ، رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فأنفلت ، وأما مولى عقبة فأخذناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم؟ قال : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه ، حتى انتهوا به إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال له : «كم القوم»؟ قال : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يخبره كم هم فأبى ، ثم إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم سأله : «كم ينحرون من الجزر؟» فقال : عشرا في كل يوم ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «القوم ألف ، كلّ جزور لمائة وتبعها» ثم إنه أصابنا من الليل طش (6) من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف (7) نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يدعو ربه

__________________

(1) في م : ظلامة ، وفوقها ضبة.

(2) في م وسيرة ابن إسحاق : الحفائظ.

(3) الأصل : ترنهم ، والمثبت عن م.

(4) مسند أحمد بن حنبل 1 / 248 رقم 948.

(5) اجتويناها أي أصابنا الجوى ، وهو المرض ، داء الجوف ويقال : اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه.

(6) الطش : المطر الضعيف ، وهو فوق الرذاذ (اللسان : طشش).

(7) الحجف : جمع حجفة ، وهي الترس. قيل هي من الجلود خاصة وقيل هي من جلود الإبل مقوّرة.

الصفحة 246 من 459