فإن غضبت فيه قريش فقل لهم |
| بني عمّنا ما قومكم بضعاف |
فما بالكم تغشون منا ظلامة |
| وما بال أحلام هناك خفاف |
وما قومنا بالقوم تغشون ظلمنا (1) |
| وما نحن فيما ساءهم بخواف |
ولكننا أهل الحفاظ (2) والنّهى |
| وعز ببطحاء الحطيم مواف |
أخبرنا أبو القاسم الحسني ، أخبرنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنا محمّد بن أحمد الأزدي ، نا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن الأوزاعي ، قال : قال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر :
ألا ترونهم (3) يعني أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم قد جثوا على الركب يتلمّظون تلمّظ الحيّات.
أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن السبط ، أنا محمّد الحسن بن علي.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي الواعظ.
قالا : أنا أبو بكر بن مالك ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي (4) ، أخبرنا حجّاج ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن علي قال :
لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها ، فاجتويناها (5) وأصابنا بها وعك ، وكان النبي صلىاللهعليهوسلم يتخبّر عن بدر ، فلمّا بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين منهم ، رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فأنفلت ، وأما مولى عقبة فأخذناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم؟ قال : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه ، حتى انتهوا به إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال له : «كم القوم»؟ قال : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجهد النبي صلىاللهعليهوسلم أن يخبره كم هم فأبى ، ثم إن النبي صلىاللهعليهوسلم سأله : «كم ينحرون من الجزر؟» فقال : عشرا في كل يوم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «القوم ألف ، كلّ جزور لمائة وتبعها» ثم إنه أصابنا من الليل طش (6) من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف (7) نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدعو ربه
__________________
(1) في م : ظلامة ، وفوقها ضبة.
(2) في م وسيرة ابن إسحاق : الحفائظ.
(3) الأصل : ترنهم ، والمثبت عن م.
(4) مسند أحمد بن حنبل 1 / 248 رقم 948.
(5) اجتويناها أي أصابنا الجوى ، وهو المرض ، داء الجوف ويقال : اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه.
(6) الطش : المطر الضعيف ، وهو فوق الرذاذ (اللسان : طشش).
(7) الحجف : جمع حجفة ، وهي الترس. قيل هي من الجلود خاصة وقيل هي من جلود الإبل مقوّرة.




