وذكرتما عصر الشباب الذي مضى |
| وجدّة وصل حبله قد تصرما (1) |
وإنّي إذا حلّت ببيش (2) مقيمة |
| وحلّ بوج جالسا أو تتّهما |
يمانية شطّت وأصبح نفعها |
| رجاء وظنّا بالمغيب مرجّما |
أحبّ دنوّ الدار منها وقد نأى (3) |
| بها صدع شعب الدار إلّا تتمما (4) |
بكاها وما يدري سوى الظن ما بكى |
| أحيّا يبكّي أو ترابا وأعظما |
فدعها وأخلف للخليفة مدحة |
| تزل عنك بؤسى أو تفيدك مغنما |
فإن بكفّيه مفاتيح رحمة |
| وغيث حيا يحيا به الناس مرهما (5) |
إمام أتاه الملك عفوا ولم يثب |
| على ملكه مالا حراما ولا دما |
تخيره ربّ العباد لخلقه |
| وليا وكان الله بالناس أعلما |
فلما ارتضاه (6) الله لم يدع سلما |
| لبيعته إلّا أجاب وسلّما |
ينال الغنى والعزّ من نال وده |
| وترهب موتا عاجلا من تسنما (7) |
فقال الوليد : أحسنت والله ، وأحسن الأحسن (8) الأحوص ، عليّ بالأحوص ، ثم قال : يا عبيد ، هيه ، فغنى [بشعر](9) عدي بن الرقاع العاملي يمدح الوليد (10) :
طار الكرى وألم الهمّ فاكتنعا |
| وحيل بيني وبين النوم فامتنعا |
كأن الشباب قناعا أستكنّ به |
| وأستظلّ زمانا ثمّت انقشعا |
واستبدل الرأس شيبا بعد داجية |
| فينانة ما ترى في صدغها نزعا |
فإن تكن ميعة من باطل ذهبت |
| وأعقب الشيب (11) بعد الصبوة الورعا |
لقد أبيت أراعي الخود رائبة (12) |
| على الوسادة (13) مسرورا بها ولعا |
براقة الثّغر تشفي القلب لذّتها |
| إذا مقبلها في خدرها (14) لمعا |
__________________
(1) الأصل وم ، وفي الأغاني : تجذ ما.
(2) الكلمة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن الأغاني ، وبيش أحد مخاليف اليمن. (معجم البلدان).
(3) في الأغاني : أبي. (4) الأغاني : تثلما.
(5) مرهما ، أرهمت السماء : أتت بالرّهام ، أي بالمطر الضعيف الدائم.
(6) الأغاني : قضاه.
(7) الأغاني : تشأما.
(8) اللفظة ليست في م والأغاني.
(9) الزيادة عن م والأغاني.
(10) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص 81 والأغاني 1 / 299. (11) الديوان والأغاني : الله.
(12) المصادر : راقدة. (13) المصادر : الوسائد.
(14) المصادر : في ريقها كرعا.




