فقال له عبد الملك : أنت العام أعقل منك عام أول.
قال : ونا ابن سلام ، أخبرني عبد القاهر بن السّري ، قال :
وفد الراعي وفادة على عبد الملك بن مروان فقال عبد الملك لأهل بيته : احتملوا إلي هذا الشيخ فإني أراه منجبا (1).
أنبأنا خالي أبو المعالي محمّد بن يحيى ، أنا سهل بن بشر ، أنا محمّد بن الحسين بن أحمد بن السّري ، أنا الحسن بن رشيق ، نا يموت بن المزرّع ، نا محمّد بن حميد ، نا عمي ، عن ابن حرفة السعدي ، قال :
قدم راعي الإبل النّميري على خالد بن عبد الله بن أسيد ومعد ابنه جندل ، فكان ينشد خالدا ، وربما أنشده وابنه جندل إلى أن قدم عليه مرة بن مرة ، فقال له خالد : ما فعل ابنك؟ قال : هلك ، أصلح الله الأمير ، بعد أن زوّجته وأصدقت عنه ، فأمر له خالد بدية ابنه ، فأتى الراعي وهو يقول (2) :
وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه |
| وشقّ له قبرا بأرضك لاحد |
وقد كان مات الجود حتى نعشته |
| وأذكيت (3) نار الجود والجود خامد |
فلا حملت أنثى ولا آب غائب |
| ولا عاش (4) ذو سقم إذا مات خالد |
فقال له خالد : لم اقتله فأده لك ، وإنّما مرّ به ما سيمر بي وبك.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، ومنصور بن العطار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلّص ، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن ، نا زكريا بن يحيى ، نا الأصمعي ، أخبرني بعض أهل العلم.
أن عاصما راعي الإبل أتى خالد بن عبد الله ومعه ابنان له يطلب صلته ، فوصله ، فمات أحد ابنيه ، فدخل على خالد فقال : أتيناك ثلاثة ونئوب اثنان ، فقال خالد : ذاك ما لا أقدر على منعه ، قال : فديّته تدفعها إليّ؟ قال : نعم ، فدفع إليه دية ابنه.
كذا : الراعي عاصما (5).
__________________
(1) رواه أبو الفرج في الأغاني 24 / 214.
(2) الخبر والأبيات في لباب الآداب ص 105 106 وديوانه ط بيروت ص 73.
(3) المصادر : وذكيت.
(4) المصادر : ولا ولدت أنثى إذا مات خالد.
(5) كذا بالأصل وم.




