عبد الله بن منصور الحارثي ، نا محمّد بن زكريا ، نا عبد الله بن الضحاك ، عن هشام ، عن عوانة.
ح قال : ونا محمّد بن عبيد الله ، عن علي بن محمّد ، عن مسلمة بن محارب.
قالا : [قدم](1) يزيد بن مفرّغ الحميري على عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان فقال له : يا ابن مفرّغ أصدقني عن نفسك ، قال : أفعل ، أصلح الله الأمير ، قال : ما ذا قلت لها حين رحلت إليّ؟ قال : قلت : يا نفس ترحلين إلى واحد أهل الأرض كرما ونائلا ، فإن ألفيته [كثير الزائر](2) والغاشية فهي ثلاثون ألفا ، وإن ألفيته قد خفّ زواره ، وكثرت جبايته ، وخراجه وصلحت أطرافه [فهي](3) خمسون ألفا فوقفت الأمنية عندها. قال : فهذا كان قولك حين رحلت ، فما قلت حين حللت؟ قال : [أيست من الخمسين أحدث نفسي بالثلاثين ورجوت العشرين رجاء كرجا (4) ، غير أني طمعت ، والطمع أخو الرجاء ، قال : وكيف ذاك؟ قال [رأيت](5) باب الأمير كأنه مشهد المصلّى يوم العيد ، ورأيت أكثر زوّاره أهل المروءة والثروة ، وعلمت أنّ هؤلاء لا (6) يقيهم القليل ، ورأيت بعد من يرد عليه أكثر ممن يصدر من عنده ، ورأيته يلقاهم بوجه بسيط وعريكة لينة ، ورأيته يصبر على طول الكلام ، وكثرة السؤال ، وكلّ هذه الخلال لقطع ظهر المتخلف ويحظى بها السابق ، فضحك عبيد الله وأمر له.
وانصرف إلى البصرة فأتاه إخوانه والمسلّمون عليه ، وسألوه عن صنيع عبيد الله وبرّه به فأنشأ يقول :
يسائلني أهل العراق عن النّدى |
| فقلت : عبيد الله حلف المكارم |
فتى حاتمي في سجستان داره |
| وحسبك منه أن يكون كحاتم |
سما لبناء المكرمات فنالها |
| بشدّة ضرغام وبذل الدّراهم |
وإنّ عبيد الله هي عطاؤه |
| سراحا وفينا ليس كالمتعاتم (7) |
__________________
(1) الأصل بياض ، وفي م نا ، تحريف ، واللفظة المستدركة عن المختصر 16 / 9.
(2) بياض بالأصل وم مقدار كلمة ، والزيادة عن المختصر.
(3) بياض بالأصل مقدار كلمة ، وفي م مقدار عدة كلمات.
(4) كذا بالأصل وم.
(5) بياض بالأصل مقدار كلمة ، ومقدار عدة كلمات في م ، واللفظة استدركت عن المختصر.
(6) مكانها بياض في م مقدار عدة كلمات.
(7) رواية البيت في الأغاني 17 / 295.
وإن عبيد الله هنّأ رفده |
| سراحا وأعطى رفده غير غانم |




