مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 38 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 459

عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال : يا عبيد الله (1) رد السلام أمن ، ولهم تسمح لك نفسي بذلك بعد ، ولكن أقعد فجاءوا بوسادة فثنيت فقعد عليها ، فقال له : لقد بلغني أنه كانت لك قصة عجيبة مع ملك النّوبة فما هي؟.

قال : يا أمير المؤمنين ، لا ، والذي أكرمك بالخلافة ، ما أقدر على النفس من ثقل الحديد ، ولقد صدئ قيدي مما أرشش عليه من البول ، وأصب عليه الماء في أوقات الصلاة. فقال : يا مسيّب ، أطلق عنه حديده ، ثم قال : نعم يا أمير المؤمنين ، لما قصد عبد الله بن علي إلينا ، كنت المطلوب من بين الجماعة ، لأني كنت ولي عهد أبي من بعده ، فدخلت إلى خزانة فاستخرجت منها عشرة آلاف دينار ، ثم دعوت عشرة من غلماني وحملت كل واحد على دابة ، ودفعت إلى كل غلام ألف دينار ، وأوقرت خمسة أبغل فرشا (2) ، وشددت في وسطي جوهرا له قيمة مع ألف دينار ، وخرجت هاربا إلى بلاد النوبة ، فسرت فيها ثلاثا ، فوقفت إلى مدينة خراب ، فأمرت الغلمان فعدلوا إليها وكشحوا منها ما كان قذرا ثم فرشوا (3) بعض تلك الفرش ، ودعوت غلاما لي كنت أثق بعقله ، فقلت : انطلق إلى الملك ، فاقرئه مني السلام ، وخذ لي منه الأمان ، وابتع لي ميرة. قال : فأبطأ عليّ حتى سؤت به ظنّا ، ثم أقبل ومعه رجل آخر ، فلما أن دخل كفر (4) لي ثم قعد بين يدي ، فقال لي : الملك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : من أنت؟ وما جاء بك إلى بلادي؟ أمحارب أم راغب إليّ أم مستجير بي؟ قلت : ترد على الملك السلام ، وتقول له : أما محاربا فمعاذ الله ، وأما راغبا في دينك فما كنت أبغي بديني بدلا ، وأما مستجير بك ، فلعمري. قال : فذهب ثم رجع [إليّ](5) ، فقال : إن الملك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : أنا صائر إليك غدا ، فلا تحدثن في نفسك حدثا ولا تتخذ شيئا من ميرة فإنها تأتيك وما تحتاج إليه ، فأقبلت الميرة فأمرت غلماني ففرشوا ذلك الفرش كله ، وأمرت بفرش فنصبت له ولي مثله ، وأقبلت من غد أرقب مجيئه ، فبينا أنا كذلك إذ أقبل غلماني يحضرون (6) ، قالوا : إن الملك قد أقبل ، فقمت بين شرفتين من شرف القصر أنظر إليه ، فإذا أنا برجل قد لبس بردين ائتزر بأحدهما وارتدى الآخر ، حاف راجل ، وإذا عشرة معهم الحراب ثلاثة يقدمونه وسبعة خلفه ، وإذا الرجل الموجه إليّ جنبة فاستصغرت أمره ،

__________________

(1) كذا بالأصل وم وأصل الجليس الصالح ، وقد وضع محققه مكانها : «عبد الله».

(2) غير مقروءة بالأصل ورسمها : «خرثيا» وفي م : «حديثا» والمثبت عن الجليس الصالح.

(3) في الجليس الصالح : ثم بسطنا.

(4) كفر لي : أي سجد لي.

(5) زيادة لازمة عن الجليس الصالح.

(6) يحضرون : أي يجرون كجري الفرس.

الصفحة 116 من 459