قال أبو القاسم فتتبع ابن [بطة](1) النسخ التي كتبت عنه فغيّر الرواية وجعلها عن ابن الراجيان عن فتح بن شخرف ، عن رجاء ، ولما مات ابن بطّة رأيت نسخته بالسنن وقد غيّر أول كل جزء منها ، وجعله رواية ابن الراجيان عن فتح بن شخرف ، عن رجاء.
قال (2) : وقال لي الحسن بن شهاب : سألت أبا عبد الله بن بطّة : أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد؟ فقال : لا ، قال : أبو القاسم وكنت قد رأيت في كتب ابن بطّة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حككها وكتب بخطه سماعه فيها ، فذكرت ذلك لابن شهاب ، فعجب منه.
قال أبو القاسم : وروى ابن بطّة عن أحمد بن سلمان النّجّاد ، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي نحوا من مائة وخمسين حديثا ، فأنكر ذلك عليه علي بن محمّد بن ينال (3) ، وأساء القول فيه ، وقال : إن النّجّاد لم يسمع من العطاردي شيئا حتى همت العامة أن توقع بابن ينال فاختفى.
قال : وكان ابن بطة قد خرّج تلك الأحاديث في كتبه فتتبعها وضرب على أكثرها ، وبقي بقيتها على حاله.
قال : وابن ينال بغدادي ، نزل عكبرا ، وتعلم الخطّ على كبر السن ، وسمع الحديث ، ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئا كثيرا.
قرأت على (4) ابن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال :
سألت أبا ذرّ عن ابن بطّة فقال : كتبت عنه أحاديث ، واجتهدت به على أن يخرّج لي شيئا من الأصول فلم يفعل ، وقال : كتبي مدفونة في بيت مطين ، فاجتهدت به على أن أخرجها له ، أنا وأكفيه المئونة فلم يفعل ، فزهدت فيه.
__________________
(1) الزيادة عن م والمصادر.
(2) القائل أبو القاسم عبد الواحد بن علي ، كما يفهم من عبارة تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء 16 / 531 532 وتاريخ الإسلام ص 146.
(3) في تاريخ بغداد : نيال ، ورد فيها في كل مواضع الخبر مصحفا. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12 / 88 وفيها :
علي بن محمد بن ينال أبو الحسن العكبري ، مات سنة 376.
(4) بعدها بالأصل علامة تحويل إلى الهامش ، ولم يكتب شيئا عليه ، وفي م : قرأت على أبي محمد بن حمزة.




