سعيد السيرافي ، نا أبو علي الكوكبي ، حدثني محمّد بن سويد ، أخبرني محمّد بن هبيرة قال : قال الأصمعي للكسائي وهما عند الرشيد : ما معنى قول الراعي (1) :
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما |
| ودعا فلم أر مثله مخذولا |
قال الكسائي : كان محرما بالحجّ ، قال (2) الأصمعي : فقوله :
قتلوا كسرى بليل محرما |
| فتولى لم يمتّع بكفن (3)؟ |
هل كان محرما بالحج (4)؟.
فقال هارون للكسائي (5) : يا علي إذا جاء الشعر فإيّاك والأصمعي.
قوله محرما ، كان في حرمة الإسلام.
قال محمّد بن سويد : قال ابن السكيت : قال الأصمعي : ومن ثمّ قيل : مسلم محرم أي لم يحلّ من نفسه شيئا يوجب القتل.
وقوله في كسرى : محرما يعني حرمة العهد الذي كان [له](6) في أعناق أصحابه.
أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمّد بن الحسين الجازري ، أنا المعافى بن زكريا (7) ، نا محمّد بن يحيى الصولي ، نا محمّد بن يزيد ، قال : قال أبو عمر الجرمي يوما : أنا أعلم الناس بكلام العرب ، فسمعه الأصمعي ، فقال : كيف تنشد هذا البيت :
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا |
| فالآن حين بدأن للنظّار (8) |
أو : حين بدين.
__________________
(1) ديوانه ط بيروت ، من قصيدة طويلة يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو من السعاة ص 213 رقم البيت فيها 54 واللسان (حرم).
(2) ما بين الرقمين ليس في م.
(3) البيت في اللسان (حرم) وفيه : «غادروه» بدل «فتولى» وانظر تعقيب ابن منظور على «محرم» في البيتين.
(4) ما بين الرقمين ليس في م.
(5) الأصل : «الكسائي» والمثبت عن م.
(6) زيادة منا للإيضاح.
(7) الخبر في الجليس الصالح الكافي 4 / 103 104 وانظر انباه الرواة 3 / 81 ومعجم الأدباء (ت. إحسان عباس ترجمة 596).
(8) البيت للربيع بن زياد العبسي في مقتل مالك بن زهير (الحماسة للمرزوقي رقم 347).




