مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 502

لإحداهما : ما اسمك؟ قالت : فلانة ، قلت : ما عندك من العلم؟ قالت : ما أمر الله عزوجل به في كتابه ، ثم ما تنظر الناس فيه من الأشعار والآداب والأخبار ، فسألتها عن حروف القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب ، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت ، فقلت : بارك الله فيك ، فما قصرت في جوابي في كلّ فن أخذت فيه ، فإن كنت تقرضين الشعر فأنشدينا شيئا ، فاندفعت في هذا الشعر :

يا غياث البلاد في كلّ محل  

 

ما يريد العباد إلّا رضاكا  

لا ومن شرّف الإمام وأعلى  

 

ما أطاع الإله عبد عصاكا  

ومرت في الشعر إلى آخره.

فقلت : يا أمير المؤمنين ما رأيت في مسك (1) رجل مثلها ، وقالت الأخرى : فوجدتها دونها ، فقلت : ما تبلغ هذه منزلتها إلّا أنها إن ووظب عليها لحقت ، فقال : يا عباسي فقال الفضل : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : لتردّ (2) إلى عاتكة ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إليّ الليلة ، ثم قال لي : يا عبد الرّحمن (3) أنا ضجر ، وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرّج (4) به ، فحدّثني بشيء ، فقلت : لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال : لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف (5) أخبارهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو كنت أغشاه وأتحدث إليه ، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة ، أصحّ الناس ذهنا ، وأجودهم أكلا ، وأقواهم بدنا ، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته فوجدته ناحل البدن ، كاسف البال ، متغيّر الحال ، فقلت له : ما شأنك؟ أصابتك (6) مصيبة؟ قال : لا ، قلت : أفمرض عراك؟ قال : لا ، قلت : فما سبب هذا التغير الذي أراه بك؟ فقال : قصدت بعض القرابة في حي بني فلان ، فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها ، وطلت بالورس ما بين قرنها إلى قدمها ، وعليها قميص وقناع مصبوغان ، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر :

__________________

(1) المسك : الجلد.

(2) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : ليردا.

(3) كذا بالأصل وم ، وهو تصحيف ، والصواب كما في تاريخ بغداد يا عبد الملك. وهو صاحب الترجمة ، الأصمعي.

(4) الأصل وم : انفرج ، والمثبت عن تاريخ بغداد.

(5) الأصل : طرائب ، واللفظة غير واضحة في م من سوء التصوير ، والمثبت عن تاريخ بغداد

(6) الأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : أأصابتك مصيبة.

الصفحة 70 من 502