مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 488 من 502

نسبه فذاك الذي إذا قال فعل ، وإذا ظلم قتل ، والآخر كأنه شعلة نار وكأنه يطلب الخلق بثأر ، فذاك الموت المائت ، هو والله والموت قسمان ، فاقرأ عليهم سلامي ، وقل لهم : تقول لكم والدتكم ، لا يحدّثنّ أحد (1) منكم أمرا حتى تأتوها ، فانطلق الغلام ، فلما جاء الفتية أخبرهم ، فما قعد قائمهم ، ولا شدّ جمعهم ، حتى تقدموا سراعا ، فلما دنوا من عبيد الله ورأوا أمّهم سلّموا ، فأدناهم عبيد الله من مجلسه ، وقال : إنّي لم أبعث إليكم ولا إلى أمكم لما تكرهون ، قالوا : فما بعد هذا؟ قال : أحب أن أصلح من أمركم ، وألمّ من شعثكم ، قالوا : إنّ هذا قلّ ما يكون إلّا عن سؤال أو مكافأة لفعل قديم ، قال : ما هو لشيء من ذلك ، ولكن جاورتكم (2) في هذه الليلة ، وخطر ببالي أن أضع بعض مالي فيما يحبّ الله عزوجل ، قالوا : يا هذا ، إنّ الذي يحب الله لا يحب لنا إن كنا في خفض من العيش ، وكفاف من الرزق ، فإن كنت هذا أردت فوجهه نحو من يستحقّه ، وإن كنت أردت النوال مبتدئا لم يتقدمه سؤال فمعروفك مشكور ، وبرّك مقبول ، فأمر لهم عبيد الله بعشرة آلاف درهم ، وعشرين ناقة ، وحوّل أثقاله إلى البغال والدوابّ ، وقال : ما ظننت أن في العرب والعجم من يشبه هذه العجوز وهؤلاء الفتيان.

فقالت العجوز لفتيانها : ليقل كل واحد منكم شيئا من الشعر في هذا الشريف ، ولعلّي أن أعينكم.

فقال الكبير :

شهدت عليك بطيب الكلام  

 

وطيب الفعال وطيب الخبر  

وقال الأوسط :

تبرّعت بالجود قبل السّؤال  

 

فعال كريم عظيم الخطر  

وقال الأصغر :

وحقّ لمن كان ذا فعله  

 

بأن يسترقّ رقاب البشر  

وقالت العجوز :

فعمرك الله من ماجد  

 

ووقيت سوء الرّدى والحدر  

آخر الجزء السادس والثلاثين (3) بعد الأربعمائة.

__________________

(1) الأصل : أحدا ، تصحيف والتصويب عن م.

(2) بالأصل : «جاوزتكم» وفي م : جارتكم في هذه الليلة.

(3) في م : والثلاثون.

الصفحة 488 من 502