مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 485 من 502

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى

قال : فعرفت قدر حمّاد بن سلمة من ذلك اليوم ، فما كنت أنشده إلّا ما أتقنته.

قال القاضي : والبنّاء في الرباع والمساكن ممدود مكسور الباء في لغات عامة العرب ، وبهذه اللغة جاء القرآن ، قال الله تعالى : (وَالسَّماءَ بِناءً)(1) وذكر الفراء أن من العرب من يقصر البناء هاهنا.

أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (2) ، أنا عبيد الله بن محمّد بن جعفر الأزدي ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا سليمان (3) بن حرب ، نا أبو هلال الراسبي ، عن حميد بن هلال ، قال :

تفاخر رجلان من قريش ، رجل من بني هاشم ، ورجل من بني أمية ، فقال هذا : قومي أسخى من قومك ، وقال هذا : قومي أسخى من قومك ، قال : سل في قومك حتى أسأل في قومي ، فافترقا على ذلك ، فسأل الأموي عشرة من قومه ، فأعطوه مائة ألف عشرة آلاف عشرة آلاف ، قال : وجاء الهاشمي إلى عبيد الله بن عباس فسأله فأعطاه مائة ألف ، ثم أتى الحسن بن علي فسأله فقال : هلا أتيت أحدا قبلي؟ قال : نعم ، عبيد الله بن عباس فأعطاني مائة ألف ، فأعطاه الحسن مائة ألف وثلاثين ألفا ، ثم أتى الحسين بن علي فسأله فقال : هل سألت أحدا قبل أن تأتيني؟ قال : نعم أخاك الحسن ، فأعطاني مائة وثلاثين ألفا ، فقال : لو أتيتني قبل أن تأتيه أعطيتك أكثر من ذلك ، ولكن لم أكن لأزيد على سيدي ، قال فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفا.

قال : فجاء الأموي بمائة ألف من عشرة ، وجاء الهاشمي بثلاثمائة وستين ألفا من ثلاثة ، فقال الأموي : سألت عشرة من قومي فأعطوني مائة ألف ، وقال الهاشمي : سألت ثلاثة من قومي فأعطوني ثلاثمائة وستين ألفا ، قال : ففخر الهاشمي الأموي ، فرجع الأموي إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فقبلوه ، ورجع الهاشمي إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فأبوا أن يقبلوه ، وقالوا : لم نكن لنأخذ (4) شيئا قد أعطيناه.

__________________

(1) سورة البقرة ، الآية : 22.

(2) الجليس الصالح الكافي 1 / 362.

(3) في الجليس الصالح : سليم بن حرب.

(4) الجليس الصالح : لنرتجع.

الصفحة 485 من 502