مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 484 من 502

فقلت لعرسي في الخلاء وصبيتي  

 

أحقّ ترى هذا أم أحلام نائم  

قال عبيد الله : قد أصبت ، فأنا من ولد العباس ، وأنا من آل المرار (1) ، فبلغت معاوية ، فقال : لله درّ عبيد الله من أيّ بيضة خرج ، وفي أي عش درج ، عبيد الله معلم الجود ، وهو والله كما قال الحطيئة (2) :

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى  

 

وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا  

وإن كانت النّعمى عليهم جزوا بها  

 

وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا  

قال القاضي في هذا الخبر : وجعل يقطع من أطايبها ، والصواب من مطايبها ، هكذا يقال في اللحم ، والعرب تقول : مطايب الجزور ، وأطائب الفاكهة ، والمطايب من الجمع الذي لا واحد له على منهاج لفظه ، وقياسه مثل ملامح ومشابه وهذا كثير (3).

وقد حكى الفراء أنه سأل بعض العرب عن الواحد في مطايب الجزور؟ فحكى عنه ما معناه أنه لم يكن عنده فيه شيء يحفظه ، وأنه أخذ يتكلف فيه قولا يستخرجه وجعل يقول : مطيبة وأنه يضحك من هذا من قوله مطيبة.

وقول الحطيئة : أحسنوا البنى ، هكذا رأيته بضم الباء.

وقد حدّثنا محمّد بن يحيى ، نا القاسم بن إسماعيل ، أنا عبيد الله بن محمّد القرشي ، نا الأصمعي قال : أتيت شعبة يوما وعنده حمّاد بن سلمة ، وهما يتكلمان في حديث ، فقال له شعبة : يا أبا سلمة هذا الفتى الذي ذكرته لك ، فقال لي حمّاد بن سلمة : كيف تنشد قول الحطيئة : أولئك قوم ، فابتدأت القصيدة من أولها (4) :

ألا طرقتنا بعد ما هجعت (5) هند  

 

وقد سرن خمسا واتلأبّ بنا نجد  

إلى أن بلغت البيت :

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى  

 

وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا  

فقال لي حمّاد بن سلمة : يا بنيّ إنّ العرب تقول بنى يبني بناء في العمران ، وتقول في الشرف : بنا يبنو بنى فأنشد هذا البيت :

__________________

(1) يريد : آل آكل المرار ، وهم ملوك اليمن.

(2) البيتان في ديوان الحطيئة ط بيروت ص 41.

(3) الأصل : «ومذاكير».

(4) ديوان الحطيئة ط بيروت ص 39.

(5) الديوان : هجدوا.

الصفحة 484 من 502