وهدى آخركم ، فإن يك لنا مع سيدكم سيد ، فليس لنا مع هاديكم هاد.
وأنشأ عبيد الله بن عباس يقول :
يا ابن صخر وابن حرب تبيّن |
| من تقيسون بعبد المطّلب |
من إذا رأت قريش وجهه |
| عظّموا المرء وخرّوا للركب |
صاحب الفيل وساقي زمزم |
| ثمّت الفدية رأس في العرب |
وهدى آخرنا آخركم |
| فبه الملك لكم أجرى الحقب |
إنّ بسرا قتل ابنيّ وما |
| بين بسر وبني فهر نسب |
فاقتل العبد بفرخي هاشم |
| إنّ هذا من بواء العجب (1) |
اجعل الفضّة فينا ذهبا |
| ونضار القوم فينا كالغرب |
لا يقرّ العين إلّا قتل من |
| سبّب القتل وللقتل سبب |
ذاك ما ذاك ابن حرب إنه |
| قطب الشّرّ وللشّرّ قطب |
وكان معاوية يقول إن عبيد الله بن عباس علّم قريشا الجود ، وكان عبيد الله أجود العرب ، وقد قال فيه شاعر من قريش :
وعلّمها عبيد الله ما لم تكن |
| تأتيه من شيم الكرام |
وورثها مكارم ثابتات نفى |
| عنها بها لوم اللئام |
وصية هاشم وبني أبيه |
| قصيّ والهمام بن الهمام |
وقال معاوية :
يا عبيد الله إنّي حامل لك |
| ما قد كان من تلك الخطب |
أنت علمت قريشا جودها |
| أدب منك وللجود أدب |
ليس تمريك قريش كلها |
| إنّ خير القوم عبد المطّلب |
ثم ما تحوي جميعا كله |
| كان للأمي أمي العرب |
إنّ بسرا قتل ابنيك على |
| غير جرم قاطعا منك النّسب |
أنزل الله ببسر بأسه |
| وعلى بسر من الله الغضب |
أضرب العبد على يافوخه |
| ضربة تذهب منه ما ذهب |
__________________
(1) باء فلان بفلان! إذا كان كفأ له. وفلان بواء فلان أي كفؤه ، وهم بواء في هذا الأمر : أي أكفاء ، وهو مع مطالبته بقتله بسرا يستنكر أن يكون بواء بولديه ، أي كفأ لهما ، يقول : بواء العجب؟.




