رفاعة بن شداد وبلغ قسطنطين صاحب الروم ، فزحف ونزل المصّيصة ، وسار بابك بن قيس في أربعة آلاف من قبل ابن الزبير ، وزعم الليث بن سعد أن بابكا نزل أرض فلسطين ، وقال غيره : نزل أجنادين.
قال : ونا يعقوب قال : وبعث المختار إبراهيم بن الأشتر لقتال ابن زياد ، فمضى حتى التقى مع ابن زياد بالخازر ، وبين الخازر وبين الموصل خمسة (1) فراسخ والتقوا هم وأهل الشام ، فصارت الدبرة على الشام ، وانهزم أهل الشام بعد قتال شديد وقتلى كثيرة بين الفريقين ، وهمهم ابن زياد وقالوا : ترون (2) نجا؟ فقال إبراهيم بن الأشتر قد قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك ، شرّقت يداه ، وغرّبت رجلاه ، تحت راية منفردا (3) على شاطئ النهر ، فانظروا من هو؟ فالتمس فإذا هو عبيد الله بن زياد مقتولا كما وصف إبراهيم بن الأشتر ، وقتل في هذا اليوم حصين بن نمير ، وقتل شرحبيل بن ذي كلاع ، وحمل رأس ابن زياد إلى الكوفة (4).
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز الكتّاني (5) ، أنا عبد الوهاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني ، أنا محمّد بن جرير الطبري ، قال (6) : قال هشام بن محمّد : قال أبو مخنف : حدّثني فضيل بن خديج.
أن إبراهيم يعني ابن الأشتر لما شدّ على ابن زياد وأصحابه انهزموا بعد قتال شديد وقتلى كثيرة بين الفريقين ، وأن عمير بن الحباب لما رأى أصحاب إبراهيم قد هزموا أصحاب عبيد الله بعث إليه أجيئك الآن؟ فقال : لا تأتني (7) الآن حتى تسكن فورة شرطه الله ، فإنّي أخاف عليك عاديتهم.
وقال ابن الأشتر : قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك ، شرّقت يداه ، وغرّبت رجلاه ، تحت راية منفردة ، على شاطئ نهر خازر ، فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد قتيلا ضربه فقدّه بنصفين ، فذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب ، وحمل شريك بن جرير
__________________
(1) بالأصل وم : خمس.
(2) الأصل وم : يرون.
(3) الأصل وم : منفرد.
(4) انظر تاريخ الطبري 6 / 86 92 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80) ص 56 57.
(5) في م : الكناني ، تصحيف.
(6) تاريخ الطبري 6 / 90 (حوادث سنة 67).
(7) الأصل : «يأتني» وفي م : «يأتين» وفي الطبري : تأتيني.




