أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان قال :
وقد كان مروان لما بايع لعبد الملك ، وعبد العزيز عقد لعبيد الله بن مرجانة وجعل له ما غلب عليه ، ومات مروان قبل أن ينفصل ، فأمضى عبد الملك بعثه ، فخرج متوجها إلى العراق ، وبلغ ذلك أهل الكوفة ، وذلك في سنة ست وستين ، ففرغ شيعة الكوفة إلى سليمان بن صرد الخزاعي ، وإلى المسيّب بن نجبة الفزاري ، وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزجي (1) ، وإلى عبد الله بن وال (2) التميمي ، وإلى رفاعة بن شداد البجلي.
وقد كان أهل الكوفة وثبوا على عمرو بن حريث حين هلك يزيد ، فأخرجوه من القصر ، فاصطلحوا على عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي ، فصلّى بالناس ، وبايع لابن الزبير (3).
وكان موت يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول يوم الخميس لأربع عشرة خلت منه ، وذلك في سنة أربع وستين ، فكان بين قتل حسين بن علي بن أبي طالب ، وموت يزيد ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام ، وهلك يزيد وأمير العراق عبيد الله بن زياد وهو بالبصرة ، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث ، وقدم المختار بن أبي عبيد في النصف من رمضان يوم الجمعة ، وقدم عبد الله بن يزيد الخطمي من قبل ابن الزبير أميرا على الكوفة على حربها وثغورها ، وقدم معه إبراهيم بن محمّد بن طلحة على خراج الكوفة ، وكان قدوم عبد الله بن زياد لثمان بقين من رمضان بعد مقدم المختار بثمانية أيام ، وقدم المختار وقد اجتمع رءوس القراء ووجوههم على سليمان بن صرد الخزاعي ، فليسوا يعدلون به ، وخرج سليمان حتى انتهى إلى قرقيسا وبها زفر بن الحارث ، فأغلق باب قرقيسا (4) ثم فتح الباب ، وأحسن فيما بينه وبين سليمان بن حريصة وحبيش ، ومضى سليمان حتى نزل عين الوردة (5) والتقوا هم وأهل الشام ، فقتل سليمان بن صرد ، رماه الحصين بن نمير بسهم ، فوقع ، وقتل المسيّب بن نجبة في هذا اليوم ، وقتل عبد الله بن سعد بن نفيل ، وقتل عبد الله بن والي (6) قتله أدهم بن محرز ، وسلم
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80) ص 46 الأزدي.
(2) الأصل : «والي» واللفظة سقطت من م ، والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(3) تاريخ الطبري 5 / 524 وتاريخ (61 80) ص 39.
(4) قرقيسيا بلد يقع على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ (معجم البلدان).
(5) عين الوردة : مدينة مشهورة بالجزيرة (معجم البلدان).
(6) الأصل : «والي» واللفظة سقطت من م ، والمثبت عن تاريخ الإسلام.




