ابن مرجانة ، واجترأ الناس عليه حتى أخذوا دوابّه من مربطه (1).
قال : ونا خليفة ، قال : قال وهب عن القاسم بن الفضل.
أن أهل البصرة لما بايعوا ابن زياد طلبوا إليه أن يخرج أهل السجن ، ففعل ، فخرجوا مع نافع بن الأزرق ، فعسكروا بالمربد ، فخافهم ابن زياد على نفسه ، فأرسل إلى الحارث بن قيس الجهضمي ، قال (2) :
قال ابن زياد : أما والله إنّي لأعرف سوء رأي كان في قومك ، فوقفت عليه ، فأردفته على بغلتي وذاك ليلا فأخذت به على بني سليم ، فقال : من هؤلاء؟ قلت : بني سليم ، فقال : إن سلمنا إن شاء الله ، ثم مررنا على بني ناجية وهم جلوس معهم السلاح ، فقالوا : من (3) هذا؟ قلت : الحارث بن قيس ، فقالوا (4) : امض راشدا ، فقال رجل : هذا والله ابن مرجانة خلفه ، فرماه بسهم فوضعه في كور عمامته ، فقال : يا أبا محمّد من هؤلاء؟ قلت : الذي كنت تزعم أنهم من قريش هؤلاء بنو ناجية ، فقال : نجونا إن شاء الله ، قال الحارث : قال لي : إنّك قد أحسنت وأجملت ، فهل أنت صانع ما أشير به عليك؟ قد عرفت حال مسعود بن عمرو (5) ، وشرفه وسنه وطاعة قومه له ، فهل لك أن تذهب بي إليه ، فأكون في داره فهي أوسط الأزد ، فإنّك إن لم تفعل تصدع (6) عليك أمر قومك ، قلت : نعم ، فانطلقت به ، فما شعر مسعود وهو جالس يوقد له بقضيب على لبنة وهو يعالج خفيه ، قد خلع أحدهما وبقي الآخر ، فعرفنا ، فقال : إنه قد كان يتعوذ من طوارق السوء ، وإنكما من طوارق السوء ، قال الحارث : فقلت له : أفتخرجه بعد ما دخل عليك بيتك ، فأمره ، فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود ، ثم ركب مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعة من قومه ، فطافوا في الأزد فقال : إن ابن زياد قد فقد ، ولا نأمن أن يلخطونا (7) به ، فأصبحوا في السلاح ، فأصبحت الأزد في السلاح ، وأصبح الناس قد فقدوا ابن زياد ، فقالوا : أين توجه (8)؟ ثم قالوا : ما هو إلّا في الأزد.
__________________
(1) سير أعلام النبلاء 3 / 547.
(2) انظر الخبر في تاريخ الطبري 5 / 510 511 والكامل لابن الأثير (حوادث سنة 64).
(3) عن الطبري ، بالأصل وم : فقال.
(4) عن الطبري ، بالأصل وم : فقال.
(5) الأصل : «عمر» تصحيف والصواب عن م وتاريخ الطبري.
(6) الطبري : صدع ، وفي ابن الأثير : فرق.
(7) الطبري : تلطخوا به.
(8) الأصل : بوجه ، والمثبت عن الطبري وم.




