مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 418 من 502

الفرغاني ، أنا محمّد بن جرير الطبري ، قال (1) : قال أبو مخنف ، حدّثني عبد الرّحمن بن جندب الأزدي.

أن عبيد الله بن زياد بعد قتل الحسين تفقد أشراف أهل الكوفة ، فلم ير عبيد الله بن الحرّ ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه فقال : أين كنت يا ابن الحرّ؟ قال : كنت مريضا ، قال : مريض القلب أو مريض البدن؟ قال : أما قلبي فلم يمرض ، وأما بدني فقد منّ الله عليّ بالعافية ، فقال ابن زياد : كذبت ، ولكنك كنت [مع عدونا ، قال : لو كنت مع عدوك لرئي](2) مكاني ، وما كان مثل مكاني يخفى ، قال : وعقل عنه ابن زياد غفلة قال : فخرج ابن الحرّ فقعد على فرسه ، فقال (3) ابن زياد : أين ابن الحرّ؟ قالوا : خرج الساعة ، قال : عليّ به ، وأحضرت الشرط فقالوا له : أجب الأمير ، فدفع (4) فرسه ثم قال : أبلغوه أنّي لا آتيه والله طائعا أبدا ، ثم خرج حتى أتى منزل أحمر بن زياد الطائي فاجتمع إليه في منزله أصحابه ، ثم خرج حتى أتى كربلاء ، فنظر إلى مصارع القوم ، فاستغفر لهم وأصحابه ثم مضى حتى نزل المدائن وقال في ذلك (5) :

يقول أمير غادر حق غادر :  

 

ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمه  

ونفسي (6) على خذلانه واعتزاله  

 

وبيعة هذا الناكث العهد لائمه  

فيا ندمي ألّا أكون نصرته  

 

ألا كل نفس لا تسدد نادمه  

وإني لأني لم أكن من حماته  

 

لذو حسرة ما إن تفارق لازمه  

سقى الله أرواح الذين تأزروا  

 

على نصره سقيا من الغيث دائمه  

وقفت على أجداثهم ومجالهم  

 

فكاد الحشا ينفضّ والعين ساجمه  

لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى  

 

سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه  

تآسوا على نصر ابن بنت نبيهم  

 

بأسيافهم آساد غيل ضراغمه  

فإن يقتلوا فكل نفس تقية  

 

على الأرض قد أضحت لذلك واجمه  

وما إن رأى الراءون أفضل منهم  

 

لدى الموت سادات وزهرا قماقمه  

__________________

(1) الخبر في تاريخ الطبري 5 / 469 (حوادث سنة 61) والكامل لابن الأثير بتحقيقنا 3 / 25.

(2) ما بين معكوفتين استدرك عن الطبري ، ومكانه بالأصل وم : «كنت من عدوي برأي مكاني».

(3) بالأصل وم : فقال له ابن زياد.

(4) الأصل وم : فرفع ، والتصويب عن الطبري.

(5) الأبيات في تاريخ الطبري 5 / 470 والكامل لابن الأثير 3 / 25.

(6) البيت ليس في تاريخ الطبري.

الصفحة 418 من 502