خميرويه الهروي ، وأبي منصور النّضروي ، وبشر بن محمّد المزني ، وطبقتهم وكنت لمّا حدث غائبا ، خرج أبو ذرّ إلى مكة فسكنها مدة ثم تزوّج في العرب ، وأقام بالسّروان (1) ، وكان يحجّ في كلّ عام ، ويقيم بمكة أيام الموسم ، ويحدّث ثم يرجع إلى أهله ، وكتب إلينا من مكة بالإجازة بجميع حديثه ، وكان ثقة ضابطا ديّنا فاضلا ، وكان يذكر أن مولده في سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة يشك في ذلك .
ومات بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي نصر الحافظ ، قال (2) :
أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي ، كتب الكثير ، وسمع ، وسافر الشام والعراق ، وخوزستان وغيرهما ، وأقام بمكة إلى أن مات ، وكان من الأعيان ، وسمع ابن خميرويه ، وجامع البخاري ، وحدّث.
سمعت أبا الحسن علي بن سليمان المرادي الحافظ بنيسابور يقول : سمعت أبا علي الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي وقد لقيته ولم أسمعها منه قال : سمعت أبا علي الحسن بن إبراهيم بن بقي (3) الجذامي المالقي (4) يقول : سمعت بعض الشيوخ يقول (5) :
قيل لأبي ذرّ الهروي أنت من هراة فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال : سبب ذاك أني قدمت بغداد أطلب الحديث ، فلزمت الدارقطني فلما كان في بعض الأيام كنت معه فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطّيّب ، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجبت منه ، فلما فارقه قلت له : أيها الشيخ الإمام من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت؟ فقال : أوما تعرفه؟ قلت : لا ، فقال : هذا سيف السنة أبو بكر الأشعري ، فلزمت القاضي منذ ذلك ، واقتديت به في مذهبه.
حدّثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد السّلماسي ، عن أبي محمّد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، قال : سمعت أبا ذرّ الهروي يقول :
__________________
(1) الأصل وم والمختصر 15 / 299 بالسروات ، والمثبت عن تاريخ بغداد ، وفي معجم البلدان : كأنه تثنية سراة بفتح ثانيه : محلتان من محاضر سلمى أحد جبلي طيء.
(2) الاكمال لابن ماكولا 3 / 334.
(3) بالأصل «تقي» واللفظة غير واضحة في م لسوء التصوير والمثبت عن سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ.
(4) المالقي نسبة إلى مالقة بلدة من بلاد الأندلس بالمغرب (الأنساب).
(5) الخبر مختصرا في سير أعلام النبلاء 17 / 559 وتذكرة الحفاظ 3 / 1105.




