الدار التي كان يسكنها ورجموه بالحجار وقالوا : دفع إليه مال ليتصدق به ، فخان وسرق هذا أو نحوه .
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي جعفر بن المسلمة ، عن أبي الحسن محمّد بن عمر بن حميد بن بهتة (1) ، نا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي (2) ، حدّثني الحسن بن علي ، حدّثني حسين الجعفي ، قال :
قدم الحسن بن الحرّ ، وعبدة بن أبي لبابة ، وكانا شريكين ومعهما أربعون ألف درهم ، قدما في تجارة فوافقار (3) أهل مكة وبهم حاجة شديدة ، قال : فقال الحسن بن الحرّ : هل لك في رأي قد رأيته؟ قال : وما هو؟ قال : تقرض ربنا عشرة ألف درهم وتقسمها بين المساكين ، قال : فأدخلوا مساكين أهل مكة دارا ، قال : وأخذوا يخرجون واحدا واحدا فيعطونهم ، فقسموا العشرة آلاف وبقي من الناس ناس كثير ، قال : هل لك في أن تقرضه عشرة آلاف أخرى؟ قال : نعم ، قال : فقسموها حتى قسموا المال الذي كان معهم أجمع ، وتعلّق بهم المساكين وأهل مكة ، وقالوا : لصوص بعث معهم أمير المؤمنين بمال يقسمونه فسرقوه ، قال : فاستقرضوا عشرة آلاف فارضوا بها الناس قال : وطلبهم السلطان فاختفوا حتى ذهب أشراف أهل مكة ، فأخبروا الوالي عنهم بصلاح وفضل ، قال : فخرجوا بالليل ورجعوا إلى الشام.
قال (4) : وحدّثنا حسين الجعفي قال : كان عبدة بن أبي لبابة قد عمي وكان يأتي الحسن بن الحر ، فكان إذا قام عبدة يتوضّأ أمر الحسن بن الحرّ غلاما يقوده أن يغسل ذراعيه وطيّبه ليضع عبدة يده على ذراعه (5) ، فإذا توكأ عليه يعني توكأ عليه وهو طيّب (6) .
__________________
(1) «بن بهتة» سقط من م.
(2) من طريق يعقوب بن شيبة السدوسي رواه المزي في تهذيب الكمال 12 / 168 وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة 121 140 ص 172) من طريق حسين الجعفي ، ومختصرا في سير أعلام النبلاء 5 / 229.
(3) تاريخ الإسلام : فوافيا.
(4) تهذيب الكمال 12 / 169.
(5) في م وتهذيب الكمال : ذراعيه.
(6) ذكر الذهبي أنه مات في حدود سنة سبع وعشرين ومائة (تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء).




